خاوية على عروشها.. هكذا أصبحت جنّة عفرين الخضراء، بعد أن باتت أشجارها في مهبِّ سياساتٍ ممنهجةٍ للاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له، تقوم على قطع الأشجار، سواءً المثمرة منها أو الحراجية، بهدف القضاء على غطائِها النباتي، وتغيير هويتها الطبيعية، حتى باتت أشبه بصحراءَ قاحلة.
مقاطع فيديو تداولها روّاد وسائل التواصل الاجتماعي في الفترة الماضية، تظهر مدى الدمار الهائل، الذي حلّ بالغطاء النباتي في منطقة عفرين المحتلة، كما تُظهر المقاطع عناصر الفصائل الإرهابية التابعة للاحتلال التركي، وهم يعمدون إلى قطع واحتطاب الأشجار بشكلٍ عشوائي.
ولعل أشجار الزيتون .. رمزَ مدينة عفرين وعنوانَها.. هي الأكثر عرضةً للقطع، باعتبارها تشغل أغلب مساحات الأراضي الزراعية في المنطقة، إذ تقدّر أعداد أشجار الزيتون في المنطقة بنحو عشرين مليون شجرة، يصل إنتاجها السنوي لأكثر من مئتين وسبعين ألف طنٍ من الزيتون، وفقاً لإحصائيات مهندسين زراعيين وخبراء اقتصاديين.
وبحسب آخر الإحصاءات فقد أقدم الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية على قطع أكثر من أربعمئة ألف شجرةٍ مثمرة، بالإضافة لتدمير مساحاتٍ شاسعةٍ من الأشجار الحراجية. وتكشف الإحصاءات بأنه تم حرق قرابةِ اثني عشر ألف هكتارٍ من الغابات والأحراج، التي تُعتبر رئة المنطقة ومتنفس أهلها.
انتهاكات الاحتلال التركي لم يسلم منها الحجر ولا حتى الشجر، فالأوابد الأثرية دُمّرت، والأشجار قُطعت وحُرقت بشكلٍ ممنهَج، بُغية تغيير معالم المنطقة الطبيعية والجغرافية، وتحويلها إلى صحراءَ مجدبة.
ويحذر خبراء من كارثةٍ بيئيةٍ وشيكة، إذا استمر الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له باتباع سياسة تدمير الغطاء النباتي في عفرين، سواءً بقطع الأشجار وبيعها كحطب، أو بحرق وتجريف الأحراش والغابات، فيما ترتفع الأصوات المطالبة بإنهاء الاحتلال وعودة المهجّرين إلى أرضهم، ومحاسبة المتورطين بجرائمَ ارتكبت على مرأى ومسمع العالم.
