مسألة الخلاف بين المغرب والجزائر باتت معقدةً بشكلٍ كبيرٍ نظراً لحجم النقاط الخلافية بين الجارتين، وتمسّك كلٍ منهما بموقفها، الأمر الذي ينعكس سلباً على استقرار المنطقة بأكملها واقتصادِها كذلك.
ومع تفاقم الخلافات بين الجانبين، قال مركز “المجلس الأطلسي” للأبحاث في تقريره لشهر أيلول سبتمبر إن الأزمة بين المغرب والجزائر تزداد سوءاً وهي مستمرةٌ بالتصعيد، مشيراً إلى أن المنطقة المغاربية قد دخلت في الأزمة منذ نحو عامٍ ونصف العام.
“المجلس الأطلسي” وهو مؤسسةٌ بحثيةٌ غيرُ حزبية مقرُها واشنطن، أكد أن الخلاف يعرقل النهوض الاقتصادي بين البلدين، لافتاً إلى أن بدايات الخلاف تعود إلى أوائل الستينيات وحرب الرمال عام ألفٍ وتسعمئةٍ وثلاثةٍ وستين حول الحدود الموروثة عن الاستعمار، ونزاع الصحراء الغربية وإغلاق الحدود بين البلدين في عام ألفٍ وتسعمئةٍ وأربعةٍ وتسعين.
إضافةً للأسباب التاريخية تحدّث التقرير عن التقارب المغربي الإسرائيلي ودور روسيا والصين المتنامي في المنطقة، موضحاً أن نحو سبعين بالمئة من المعدات العسكرية الجزائرية تحصل عليها من موسكو، وكذلك العلاقات الجزائرية مع الصين في المجال التجاري والبنى التحتية.
وبحسب المجلس الأطلسي فإن المغرب يقف بحزمٍ مع حلفائه الغربيين ويعتبر النفوذ الروسي في المنطقة تهديداً لوحدة أراضيه، كما صنّفت واشنطن الرباطَ حليفاً رئيسياً من خارج الناتو.
واقترح تقرير المجلس الأوروبي وساطةَ إيطالية بين البلدين لحلِّ النزاع، وقال إن روما تتمتّع بعلاقاتٍ جيدةٍ مع الطرفين. كما رجّح إمكانية الاستعانة بالدعم الأمريكي لتقريب وجهات النظر.
وباتت التوترات بين المغرب والجزائر تهدّد استقرار منطقة شمال إفريقيا القريبةَ من أوروبا، ما يجعلها تشكل تحدياً كبيراً للقارة العجوز وبقية المناطق الإفريقية، نظراً للعلاقات التجارية والاتفاقيات الاقتصادية والأمنية التي تربط هذين البلدين بالعديد من الدول الأوروبية، وفقاً للمجلس الأطلسي.
