عندما تصبح إفريقيا مسرحاً للنزاعات المسلحة، التي تدفع بأبنائها للفرار بأرواحهم عبرَ اقتحام الصحاري وركوب البحار والمخاطر، فلا غرابةَ من انتشار ظاهرة الاختفاء القسريِّ بشكلٍ كبيرٍ وفي ظروفٍ معقّدةٍ لنزاعٍ داخلي، وقد يُستخدَم وسيلةً للضغط السياسي على الخصوم وكذلك للإتجار بالبشر.
وفي اليوم الدولي للمختفين وثّقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في آخر إحصائيةٍ نشرتها، تجاوزَ عدد الأفراد القُصّر المفقودين في أنحاء إفريقيا خمسةً وعشرين ألف شخص.
إحصائية الصليب الأحمر كشفت أن نسبة الأطفال تمثّل نحو أربعين بالمئة من بين حالات الأشخاص المختفين، المسجلة لدى اللجنة الدولية من أنحاء إفريقيا، والتي بلغ عددها نحو أربعةٍ وستين ألف حالة.
المدير الإقليمي لإفريقيا باللجنة الدولية للصليب الأحمر “باتريك يوسف” قال إن هذه الحالات المسجّلة لا تعبّر عن النطاق الكامل لهذه القضية الإنسانية، مؤكداً أن هناك المزيد من الأطفال الذين ما يزال مصيرُهم مجهولاً، وأن الأعداد الفعلية أكبر بكثيرٍ من ذلك.
وبحسب الصليب الأحمر فإن إفريقيا تُعاني من خمسةٍ وثلاثين نزاعًا مسلحاً نشطاً في الوقت الحالي، الأمر الذي أجبرَ الآلاف ومن بينهم الأطفال إلى الهرب طلباً للسلامة وسعياً وراء حياةٍ أفضل.
وخلال حركة النزوح الكبيرة تلك، فإن الأطفال يواجهون الكثير من المخاطر كالاستغلال والعنف والضيق النفسي والاختفاء، ويجد كثيرون منهم أنفسَهم بمفردهم في مواجهة العالم، ومن دون أخبارٍ عن عائلاتهم أو حتى مكانها. وتؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن لديها أكثر من خمسة آلاف حالةٍ موثقةٍ لأطفال غير مصحوبين بذويهم في إفريقيا.
