على أراضٍ مُغتصبة هُجِّر سكانها الأصليون قسراً، وتحت ستار العمل الإنساني تشارك جمعياتٌ كويتيةٌ في بناء مستوطنات، تنفيذاً لمخططات الاحتلال التركي في تغيير ديموغرافية المنطقة.
بناء هذه المستوطنات بموجب القانون الدولي، يشكل انتهاكاتٍ جسيمةً يتحمل مُرتكبوها مسؤوليةً جنائيةً بصفتها جرائم حربٍ وجرائم ضد الإنسانية، بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ومع فشله في إقناع الدول الأوروبية، والولايات المتحدة بتوفير الأموال اللازمة لبناء المستوطنات، لجأ النظام التركي إلى فتح المجال لشبكة منظماتٍ من المفترض أنها إنسانية، وعلى رأسها منظماتٌ كويتية، لكنها وبحسب ناشطين حقوقيين باتت أداةَ أنقرة لتنفيذ مخططاتها، إذ تعمد لبناء مستوطناتٍ وإسكان عوائل الفصائل الإرهابية فيها، بهدف تغيير التركيب السكاني فيها منذ العام ألفين وعشرين.
ولا تقتصر سياسات الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية في تلك المناطق على بناء المستوطنات فحسب، بل ترتكب هناك شتى أنواع الانتهاكات، وخاصة في منطقة عفرين المحتلة، كمصادرة الأراضي والبساتين وفرض الإتاوات على المزارعين وقطع الأشجار، وبالأخص أشجار الزيتون .
مقابلة
وأمام كل هذه الانتهاكات والخروقات والتجاوزات من قبل الاحتلال التركي في مناطق الشمال السوري، لا يزال دور المنظمات الحقوقية بما فيها مجلس حقوق الإنسان التابعُ للأمم المتحدة، يقتصر على رصد وتوثيق هذه الانتهاكات، دون اتخاذ قراراتٍ حازمةٍ وجديةٍ للجم الاحتلال التركي ووضع حدٍ لجرائمه.
وتشير تقارير مراقبي مركز توثيق الانتهاكات إلى أن أنقرة تواصل وبدعم من منظماتٍ خليجيةٍ على رأسها منظماتٌ كويتية، بناء المستوطنات في مدينة عفرين المحتلة بشكلٍ كبيرٍ وفي رأس العين وتل أبيض المحتلتين لتوطين مئات الآلاف من الغرباء عن المنطقة، مقابل تهجير قرابة مليون شخصٍ من سكانها الأصليين، وسط دعواتٍ لضرورة إخراج المحتلّ وعودة النازحين إلى أرضهم، ومحاسبة الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له على جرائم القتل والخطف والتهجير والتنكيل بحق أبناء الشعب السوري.
