بفعل آلة الحرب والدمار التابعة للنظام التركي، تتزايد أعداد النازحين من المناطق الحدودية وخاصّةً الجبليةَ في إقليم كردستان، بينما تغرق حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية في سباتٍ عميق، إزاء الانتهاكات والاعتداءات التركية.
انتهاكاتٌ واعتداءات هدفها العمل على زيادة توسيع نفوذه داخل الإقليم والأراضي العراقية، في إطار أطماع النظام التوسعية التي يمهّد لتحقيقها من بوابة التغيير الذي يوافقها على الجغرافيا السياسية.
فاشتدادُ القصف التركي للمناطق الحدودية واستهدافه المناطق السكانية والزراعية أدى إلى زيادة موجات الهجرة والنزوح من تلك المناطق المستهدفة إلى مناطق أخرى داخل الإقليم والعراق، ما يخلق واقعاً أكثر تعقيداً وسط حالة عدم الاستقرار التي تعيشها البلاد منذ عام ألفين وثلاثة.
وإزاء الخطر القادم من الشمال تبدو المواقف والتصريحات الصادرة عن الحكومة العراقية وحكومة الإقليم محرجة وخجولة، ولا ترتقي لمستوى الجرائم والمجازر التي سببها استمرار القصف من قبل جيش النظام التركي على أراضي البلاد، والتي كان آخرها مجزرة قصف منتجع صيفي في زاخو بمحافظة دهوك، التي راح ضحيتها عشرات المدنيين قتلى وجرحى.
مجزرةٌ لم تفلح في دفع بغداد وأربيل باتّخاذ موقفٍ من الوجود العسكري لجيش النظام التركي في البلاد، والذي يحتفظ بأكثر من عشر قواعد، فضلاً عن توغله البري مسافةً تصل إلى ثلاثين كيلومتراً في العمق العراقي، في عجز ينسب بحسب مراقبين لغياب دعم إقليمي أو دولي للعراق بوجه اعتداءات النظام التركي، الذي يستغل الوضع الداخلي للبلاد لفرض سياسة الأمر الواقع.
