لا رقابةَ على الحدود، ولا قيود على حركة الأفراد، هذه حال عدة دولٍ إفريقية، الأمر الذي ذلّل أكبر التحديات في وجه التنظيمات الإرهابية، هذا علاوةً على الفوضى الأمنية التي شهدتها تلك الدول من خلال التخبّط في حالة الانقلابات العسكرية وغياب الرقابة الأمنية فضلاً عن انتشار الاقتتال القبلي في بعض المناطق.
جميع تلك الأمور جعلت الإرهاب يتسلّل شيئاً فشيئاً ليعزز ضغوطه على السلطات المسيطرة وتنفيذ أنشطته الإرهابية عبر شن هجماتٍ في مناطقَ متفرقة تستهدف ما تبقى من الهيكلية الأمنية والسياسية في تلك البلدان.
إرهابيو تنظيم القاعدة استغلوا تلك الحال بشكلٍ ممنهج وعملوا على زيادة انتشارهم وتهديداتهم هناك، ما مكنهم من شن هجومٍ إرهابي على القاعدة العسكرية الرئيسية بالقرب من العاصمة المالية باماكو في الثاني والعشرين من تموز الماضي، إضافةً لتوغلهم باتجاه الجنوب بشكلٍ أكبر، وسط تحذيراتٍ من تنسيق غير مسبوق في هذه التحركات، بحسب ما كشف عنه خبراء في التنظيمات الإرهابية.
غاراتٌ متكررةٌ شنها إرهابيون مرتبطون بتنظيمي القاعدة وداعش على قواعدَ في أنحاء مالي خلال تمردٍ استمرّ عشر سنواتٍ تركّز في الشمال والوسط ولكن لم يكن قريبًا جدًا من باماكو في الجنوب، كذلك الهجوم الذي وُصِف بالمعقد، ما يشير إلى تطورٍ خطيرٍ في الأوضاع الأمنية هناك.
على طول الحدود بين مالي وبوركينا فاسو يبسط إرهابيو القاعدة سيطرتهم على أراضٍ شاسعةٍ من تلك المنطقة، ووفقاً لتقرير للأمم المتحدة فإن هذه السيطرة شكلت ممراً باتجاه الجنوب يسمح للإرهابيين بالتمدد باتجاه ساحل المحيط الأطلسي وخاصة في بنين وتوغو حيث تتزايد الهجمات.
خبراء في شؤون الجماعات الإرهابية أشاروا إلى أن أساليب تنظيم القاعدة الإرهابي تُناقض ما وصفوه بالعنف الأعمى لتنظيم داعش الإرهابي الذي ينشط في شمال مالي، إذ تتمركز القاعدة بقوة في مناطق سيطرتها في وسط البلاد وجنوبها.
من هنا يرى مراقبون ضرورةَ محاصرة التحركات الإرهابية، وتضييق الخناق على وجودها وأنشطتها، منعًا لتكوين بؤرَ جديدةٍ، خصوصًا في القارة الإفريقية التي تئنُّ من الإرهاب المنظم، إضافةً للتنبيه إلى ضرورة وضع تنظيم القاعدة الإرهابي في الحسبان، وأنه لا يقلُّ خطورةً عن داعش الإرهابي، بل ربما أشد خطراً.
نداءاتٌ إقليمية ودولية دعت إلى وجود تنسيق أمني واستخباراتي كبير على مستوى دولي، من أجل العمل على تجفيف منابع دعم الإرهاب وتمويله، منعًا لتمدده وانتشاره، حيث باتت ظاهرةُ الإرهاب آفةً تهدد المجتمعات، ويُعَدُّ أثرُها أشدَّ فتكًا من أية جائحة، فخطرها يمتد لأجيال، ويورِث حالةً مِن عدم الاستقرار.
