احتلالٌ تركيٌّ، مسيّراتُ أنقرة تقتل المدنيين بدمٍ بارد، تغلغلٌ إيرانيٌّ، قصفٌ إسرائيلي، تصاعد العمليات الإرهابية، الجنوب على صفيحٍ ساخن، معارك شمال غرب البلاد مستمرة، نصف الشعب السوري نازحٌ والملايين لاجئون ..أمّا معظم المتبقين فتحت خطِّ الفقر..كل ذلك ويتحدثُ ثالوث استانا عن وحدة الأراضي السورية..عن أيِّ وحدةٍ يتحدثون، وقد مزّقت صفقاتهم التي أُبرمت خلف الأبواب المغلقة، الجغرافية السورية من شمال شرقها إلى شمال غربها والحبل على الجرار…ورغم استمرار نزيف الدم من أقصى الشمال الشرقي إلى أقصى الجنوب الغربي.. يُتحفنا الرئيس السوري بشار الأسد بالمرسوم رقم مئين وستة عشر لعام ألفين واثنين وعشرين يحدّد فيه الثامن عشر من أيلول سبتمبر المقبل موعداً لإجراء انتخاب أعضاء المجالس المحلية.
الانتخابات التي حدّد موعدها مع اقتراب انتهاء مدّة ولاية المجالس المحلية المشكلةِ تبعاً لانتخابات عام ألفين وثمانية عشر، يرى مراقبون أنها شكلية لا يمكن بأيِّ شكلٍ من الأشكال التعويلُ عليها بسبب الظروف الكارثية وغياب الحل السياسي.
ويعتقد مراقبون أن الادعاء باستمرار الحياة السياسية في سوريا هي إحدى الرسائل التي تريد المنظومة السياسية الترويجَ لوجودها من خلال الانتخابات.
وعلى ما يبدو فإنّ الانتخابات المرتقبةَ في ظلّ الظروف الحالية، هي مخطّطٌ جديدٌ قديم، هدفه إيصال الموالين للحكومة السورية بغضِّ النظر عن كفاءاتهم لتمكين وجودهم ضمن المجالس المحلية.
الانتخابات المحلية كما هو معروفٌ هي حجر الأساس في بنيان الحياة السياسية بأيّ بلد، لكن ما يحدث في سوريا، هو احتكارٌ للسلطة وهضم لحقوق السوريين، من جانب طرفٍ يُصرُّ على بقائه إلى الأبد.
يذكر أنّ انتخابات المجالس المحلية المقرّرة الشهر القادم هي الثانية من نوعها في مناطق سيطرة الحكومة السورية منذ بداية الأزمة، فيما يؤكّد متابعون للشأن السوري أنّه لا يمكن لعجلة التاريخ أن تعودَ إلى الوراء وأنّ سوريا المستقبل مختلفةٌ عمّا كانت عليه قبل العام ألفين وأحد عشر.
