إرهاصاتُ الوجود المسلّح لجيش النظام التركي في العمق العراقي، والذي يعود إلى بداية التسعينيات تحوَّلت إلى عقدةٍ ذاتِ مخاطرَ كبيرة مع مخطّط أنقرة الرامي إلى استدامة هذا الوجود بهدف احتلال مناطقَ واسعةٍ من الأراضي العراقية.
فالنظام التركي يحاول عَبر اختلاق الذرائع وابتكار الحُجج الواهية تنفيذَ مخططاته التوسعية، ومشكلته مع اختراق سيادةِ الدول لا خواتيم لها، حيث لا تزال آلة الحرب التركية تواصل قصفها المدفعي والجوي المكثّف على بلداتٍ آهلة بالمدنيين في مناطقَ متفرّقةٍ بإقليم كردستان.
لكن الخروقات والانتهاكات المتكرّرة لجيش النظام التركي لسيادة العراق وعمليات القصف والتوغّل البري بين فترةٍ وأخرى في إقليم كردستان، وصولاً إلى القصف الأخير الذي أسقط ضحايا مدنيين في منتجع صيفي بمدينة زاخو في محافظة دهوك، أحرجت كثيراً الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم.
https://youtu.be/hDpN48zK8yw
حرجٌ دفع بغداد لإدانة القصف التركي والتنديد به ومطالبة أنقرة بسحب جيشها من كافة الأراضي العراقية، بالإضافة لتقديم شكوى إلى الأمم المتحدة من أجل مساءلة النظام التركي عن القصف الأخير وكافة الانتهاكات السابقة، إلى جانب اتّخاذ عددٍ من الإجراءات الدبلوماسية، ومنها استدعاء السفير التركي في بغداد وتسليمه مذكرةَ احتجاجٍ شديدةَ اللهجة، ومطالبة النظام التركي باعتذارٍ رسمي.
لكن رغم تلك الخطوة التي جاءت متأخّرةً إزاءَ انتهاكات النظام التركي المتكرّرة للسيادة العراقية، يرى معظم العراقيين أنّها ليست كافيةً لردع تلك الانتهاكات، مطالبين الحكومة باتّخاذ موقفٍ حازم تِجاه الوجود التركي على أراضي البلاد وصولاً لإنهائه تماماً، وعدم السماح بأي اعتداءاتٍ أخرى.
ويسعى النظام التركي ورئيسه رجب أردوغان إلى انتهاز الاضطرابات في بعض الدول كفرصةٍ لتنفيذ مطامعه، إلى جانب تَعمُّد إثارة الأزمات المتعددة، لابتزاز الحكومات، كاستغلال مِلفِّ الثروات الطبيعية والاقتصاد في العراق، وما يتعلّق بأزمة المياه بين البلدَين التي سببتها أنقرة.
