وسطَ قلقٍ بشأن نفوذِ رئيس النظام التركي رجب أردوغان على السياسة النقدية، بعد أن أجرى البنك المركزي خفضًا مفاجئًا لأسعارِ الفائدةِ، واصلتِ الليرةُ التركيةُ تراجعها إلى مستوياتٍ قياسيةٍ منخفضةٍ، وهبطت إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق أمامَ الدولار الأمريكي أثناء التعاملات، الأربعاء.
الليرةُ هوت إلى مستوياتٍ أضعف من مستواها القياسي المنخفض السابق البالغ ثمانية فاصلة تسعة وتسعين للدولار الذي سجلته يوم الجمعة، لترتفع خسائرها هذا العام إلى أكثر من ست عشرة في المئة، فيما خسرتِ العملةُ التركيةُ أكثر من ثلثي قيمتها في خمسِ سنواتٍ.
وكان البنكُ المركزي التابع للنظام التركي قد خفض الأسبوع الماضي أسعارَ الفائدةِ واحدًا بالمئة ليصل إلى ثماني عشرة بالمئة، وذلك خضوعا لرغبة أردوغان، رغم أن ثلاثةً وعشرين اقتصادياً شملهم استطلاع لوكالة “بلومبرغ”، توقعوا جميعًا باستثناء واحد أن يُبقي البنك معدل أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير.
واعتبرت “بلومبرغ” أن القرارَ هو علامةٌ على أن صانعي السياسة في المركزي، يستسلمون لمطالبِ أردوغان لخفض تكاليف الاقتراض، فيما قد تقوض هذه الخطوةُ ثقةَ المستثمرين في أصول النظام التركي مع تآكل العائد الحقيقي على الليرة.
وفي أغسطس الماضي، توقّع بنكُ “كومرتس” الألماني استمرارَ ارتفاع الدولار في تركيا؛ ليصل لأكثر من عشر ليرات بحلول الربع الثالث من العام الجاري.
ورغم أن معدلاتِ التضخمِ وصلت إلى مستوياتٍ مرتفعةٍ تجاوزت تسعَ عشرة بالمئة لكن أردوغان مصممٌ على سياساته المالية، والتي أدت في النهاية إلى تراجع قيمة الليرة بصورةٍ كبيرةٍ هي الأسوأ في تاريخها، وهو ما حذّر منه عددٌ من المراقبين والخبراء الاقتصاديين.
