مع اقترابِ مَوعدِ خطابِ الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأربعاءَ المُقبل، والذي من المُرجَّحِ أن يُعلنَ من خلالهِ الاعترافَ بالقدسِ عاصمةً لإسرائيل، يَبدو أن الأمورَ المعقَّدةَ أصلاً تَتَّجهُ لمزيدٍ من التعقيدِ في ظلِّ مثلِ هذا الحدث إن حَصل، حدثٌ قد تَلحقهُ تَبِعاتٌ كارثية، من الممكنِ أن تَودي بمحادثاتِ الحلِّ النهائي بينَ الفلسطينيينَ والإسرائيليينَ إلى الهاوية.
بدأ الأمرُ على شكلِ تسريباتٍ إعلامية على لسان مسؤولين أمريكيين، وتقاريرُ تحدثت عن إمكانية أن يعلن ترامب اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل، أو نقل السفارةِ الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، إلا أن الأمور يبدو أنها تعدَّت حيَّز التسريبات الإعلامية، وأنها تحمل في طياتها قدراً كبيراً من الواقع، وبأن هذا الاعتراف من شبه المؤكَّدِ حُدوثهِ فعلاً، الأمر الذي استدعى تحركاً جدِّياً من القيادة الفلسطينية.
وكالة الأنباء الفلسطينية ذكرت، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أجرى اتصالاً بوليِّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، “وطلب خلال الاتصال تدخل المملكة العربية السعودية العاجل لما لها من مكانةٍ على المستويين العربي والدولي، خاصةً مع الأنباء التي تتناقلها وسائل الإعلام حول الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل أو نقل السفارة الأمريكية إليها”.
واعتبر عباس أن الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل أو نقل السفارة الأمريكية إليها سيقضي على عملية السلام برمتها.
الرؤساء الأمريكيون السابقون، لطالما أصروا على حتمية أن يحل موضوع القدس في إطار المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لما لهذه المدينة المقدسة من مكانةٍ لدى أتباع الديانات السماوية الثلاث، مما جعلها نقطةً حساسة يجب أن يتم الاتفاق عليها بين الأطراف صاحبة الشأن، ومن خلال مفاوضات الحلِّ النهائي للقضية الفلسطينية الإسرائيلية.
الرئيس عباس سيقود، حملة اتصالاتٍ عربيةٍ ودولية، تشمل عدداً من زعماء العالم، يُطلعهم من خلالها على ما تتعرض له مدينة القدس من مخاطر، وما هو المطلوب من أجل حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية”.
وتعتبر القدس إحدى قضايا المفاوضات النهائية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، التي تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى استئنافها، ويسعى كل من الفلسطينيين والإسرائيليين أن تكون القدس عاصمة ًلدولتهم في المستقبل، فيما لا يعترف المجتمع الدولي بمطالبة إسرائيل بالسيادة على القدس بأكملها.
