
الكاتب: علي قاسم
من النادر أن يأتي أحد اليوم على ذكر إيران في سوريا، أما تركيا، فهي إن ذكرت، تذكر لعرض خيباتها. في كلا البلدين، تورط النظام في لعبة أكبر من حجمه واستفاق بعد فوات الوقت.في السياسة، كما في الطبيعة، البقاء للأفضل والأقوى، وإيران وتركيا لا ذكر لهما في قائمة الأفضل ولا في قائمة الأقوى.
التضحيات السورية على مدى تسع سنوات لا تعني بالنسبة لطهران شيئا أمام بطولات القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، الذي “ناضل لوحده في الأزمة السورية، واستطاع إنقاذها”.
أهان المسؤول الإيراني حسن بلارك، الرئيس السابق للجنة إعادة إعمار المراقد المقدسة التابعة للحرس الثوري، سوريا والسوريين، خاصة الآلاف من الضحايا والملايين من اللاجئين الذين دفعوا حياتهم وخسروا أموالهم ثمنا لمؤامرة كانت طهران طرفا فيها.
التفسير الوحيد للكلام الذي جاء على لسان بلارك، الذي طال أيضا الرئيس السوري بشار الأسد، هو أن أيام إيران في سوريا أصبحت معدودة، وأن السوريين سيطلبون منها، عاجلا أو آجلا، أن تحزم حقائبها وترحل، وأن آيات الله أدركوا ذلك أخيرا.
وعلى إيران ألا تنتظر من السوريين أن يعبّروا عن امتنانهم لها، لسبب بسيط، أنهم باتوا يدركون اليوم أن طهران شريك افتعل الحرائق ثم عرض خدماته في ما بعد لإطفائها.
عجزت إيران عن إطفاء الحرائق، فالكبار فقط هم من يستطيعون إطفاء الحرائق بعد إشعالها، وإطفاء حرائق دمشق بات اليوم بيد الولايات المتحدة وروسيا، أما إيران فهي مجرد لاعب صغير، لا يمتلك من مقومات القوة سوى الوهم، ما تبقى من إيران في سوريا سيسقط في الوقت المناسب.
وفي تركيا زاد الازدهار الذي حققته البلاد خلال العشرين عاما الأخيرة، من جنون العظمة لدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فظن أنه صانع الرخاء، وتخيل أنه قادر على فرض أحكامه.
لم يستطع الرئيس التركي أن يقنع مواطنيه بأن دوافعه لخوض المواجهات إنسانية، وأن حربه التي رفع لها شعار “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة” هي حرب مقدسة.من سوء حظ أردوغان أن الأتراك يعرفون أن الشعار مجرد وهم، وأن رئيسهم دخل الحرب ليس باحثا عن السلم، بل دخلها باحثا عن أعداء.
