
الكاتب: عدلي صادق
لقد فعلها (..) بنيامين نتنياهو، بأكثر مما توقع موالوه أو توقع هو نفسه. فقبل أسبوعين فقط، من موعد مثوله أمام القضاء لمواجهة لائحة اتهام بخيانته الأمانة؛ تمكن من الاستحواذ على تفويض شعبي.
معناه الموضوعي، أن جزءا كبيرا من الرأي العام الإسرائيلي، لم تزعجه لائحة الاتهام الثلاثية، وحتى إن اعتقد هذا الجزء، بأن الرجل اقترف أفعال فساد، فإن هذه الأفعال ليست كافية لإنهاء الحياة السياسية لزعيم له هذه المكانة النافذة.
ولعل أشد تعليلات هذا المنحى عمومية، أن الجمهور الإسرائيلي لا يزال ينزاح أكثر فأكثر إلى أقصى اليمين، وليس ذلك بتأثير خطاب عاطفي، وإنما بفعل ما يراه المحصّلة الحقيقية لحسابات مصالح الدولة.
لقد برع نتنياهو في دغدغة عواطف الجمهور الإسرائيلي، واعتبره الكثيرون ساحرا يعرف كيف ينجو ويستمر، وبالنتيجة، فهو حتى الآن سجل رقما قياسيا في عدد السنوات التي تقلد فيها أي رئيس حكومة منصبه، بمن في هؤلاء ديفيد بن غوريون مؤسس الدولة (14 عاما منها 11 عاما متصلة).
لقد كانت لإنجازه الانتخابي (..)، أهمية استثنائية، لأنه، بخلاف محاكمته المنتظرة في اتهامات بخيانة الأمانة والرشوة والاحتيال، تعرض لحملة إعلامية محمومة شارك فيها مسؤولون أمنيون سابقون، ورؤساء أركان وضباط رفيعو الرتب ودبلوماسيون سابقون، اجتمعوا كلهم على رأي يقول، إن إعادة انتخاب نتنياهو، من شأنها تعريض الديمقراطية في إسرائيل إلى خطر محقق.
وفي الواقع، ليس هناك في إسرائيل الآن، أبرع من نتنياهو في مخاطبة الجمهور ذي المزاج اليميني والمتحسس أبدا بحكم تكوينه السيكولوجي وثقافته، للخطر الوجودي، ويبالغ فيه إلى حد الأوهام.
وبطبيعة الحال، كانت قد تحققت لإسرائيل الكثير من الإنجازات في فترة حكم نتنياهو الطويلة، لعل أهمها الاختراقات الدبلوماسية في الإقليم، والتعاقدات الاقتصادية والتقنية، والتفاهمات الأمنية، سرا وعلانية، التي حدثت خلال السنوات العشر الماضية، دون أن تكلف إسرائيل شيئا في السياسة أو تتراجع عن ممارسة واحدة من ممارساتها اليومية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ومن بين أهم ما يندرج في قائمة هذه الاختراقات، العلاقات مع دول عربية وإسلامية، وقد ركز على هذه النقطة، باعتبارها إنجازا بالغ الأهمية، وفي خلفية هذه الاختراقات كلها، كما أشار، إسهامه في صنع الحدث الذي أدى إلى الإعلان عن “صفقة القرن” وفي مضمونها وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بتأييد ضم الأراضي الفلسطينية.
