بمعدل جريمة كل يوم، وثقت وكالة أنباء المرأة “جين نيوز”، وقوع تسع وعشرين جريمة قتل بحق النساء في شهر حزيران/يونيو الماضي فقط في مختلف المناطق بتركيا، بالإضافة لفقدان أربع عشرة امرأة حياتهن في ظروف مشبوهة.
التقرير الشهري الصادر عن الوكالة أفاد بأن حوادث العنف ضد النساء لا تزال تسجل مستويات مقلقة، موضحة أن غالبية الجرائم ارتكبت على يد أشخاص من الدائرة المقربة للضحايا، حيث قتلت تسع نساء على يد أزواجهن الحاليين، وقتلت ثلاث نساء على يد أزواجهن خلال فترة إجراءات الطلاق والانفصال.
وبحسب التقرير فقد قتلت امرأتان على يد ابنيهما، وامرأتان على يد أزواج سابقين، وامرأتان على يد أقارب، وامرأتان على يد والديهما، بالإضافة إلى حالات أخرى شملت القتل على يد جار، وشقيق، وخطيب، وشخص من المعارف.
إلى جانب حالات القتل العمد المباشرة، وثّق التقرير وفاة أربع عشرة امرأة وطفلين في ظروف غامضة ومشبوهة خلال الشهر ذاته، والتي لا تزال القضايا الخاصة بها قيد التحقيق لتحديد أسبابها.
وتُعزى جرائم قتل النساء في تركيا إلى مزيج معقد من الدوافع الاجتماعية الشائعة، والثغرات القانونية، والاضطرابات الأسرية المتزايدة. ووفقاً لتقارير المنظمات الحقوقية ومنصات رصد الجرائم، يأتي في مقدمة هذه الأسباب رغبة النساء في الانفصال أو الطلاق، وهو قرار يواجهه الشركاء بالرفض العنيف كونه يتحدى سلطتهم الذكورية.
من جهة أخرى، يرى الحقوقيون أن البيئة التشريعية تساهم في تفاقم الأزمة؛ حيث أدى انسحاب تركيا من “اتفاقية إسطنبول” عام 2021 بقرار حكومي إلى إضعاف الآليات الوقائية الصارمة المتاحة للضحايا، وسط اتهامات للحكومة بالتقاعس عن تطبيق القوانين المحلية البديلة بفاعلية مثل القانون رقم ستة آلاف ومئتين وأربعة وثمانين لحماية الأسرة.
ويتزامن ذلك مع تساهل قضائي يظهر أحياناً في تخفيف العقوبات تحت مسمى “الاستفزاز غير العادل”، والخطاب السياسي الرسمي الذي يُتهم أحياناً بتكريس الأدوار الجندرية التقليدية وتقليل شأن الحركة النسوية، مما يمنح الجناة شعوراً بالإفلات من العقاب في ظل بيئة مجتمعية أبوية تبرر العنف.
وتكتمل هذه الحلقة الضاغطة بوجود أزمات اقتصادية، مثل البطالة والضغوط المالية الأسرية الناتجة عن السياسات الاقتصادية والتضخم، والتي تترافق مع مشاكل الإدمان وتحوّل المنازل إلى بيئات غير آمنة للنساء.
