في المشهد السوري المعقّد، حيث تتشابك خيوط المصالح الإقليمية مع بقايا الولاءات القديمة، يبرز اسم فرحان المرسومي كنموذج صارخ للّعب على الحبلين، مستفيدًا من هشاشة المرحلة الانتقالية وتناقضات الحكومة السورية “الجديدة”، فالرجل الذي يُتهم بتجنيد الشباب لصالح الفوج سبعة وأربعين الإيراني، وتسهيل تمدد طهران في العمق الاجتماعي والعسكري لدير الزور، عاد اليوم ليظهر في صورة “رجل المصالحات” و”الوجيه العشائري”، مستقبلاً وزير الثقافة وجمال الشرع شقيق الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع في مضافته وكأن شيئًا لم يكن.
زيارة وزير الثقافة في الحكومة السورية الانتقالية، محمد الصالح، لمضافة فرحان المرسومي في العاصمة دمشق، أثارت جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، مما جعله يقدم اعتذاراً إلى الشعب السوري عبر حسابه على منصة أكس، لكن بقيت الزيارة، والتي اعتبرها ناشطون ومراقبون خطوة مستفزة تعكس استخفاف الحكومة السورية بمشاعر السوريين، الذين دفعوا ثمنًا باهظًا نتيجة تحالفات النظام السابقة مع ميليشيات إيران وشخصيات محلية متهمة بالفساد والانتهاكات.
وظهر الوزير الصالح في مقطع مصور إلى جانب جمال الشرع، شقيق الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، داخل مضافة المرسومي، ما فتح الباب أمام موجة من الانتقادات، ليس فقط لشخص الوزير، بل أيضًا للتداخل العائلي في الشأن السياسي الرسمي، بعد تعيين ماهر الشرع، الشقيق الآخر، في منصب الأمين العام لرئاسة الجمهورية.
ردود الفعل على الزيارة جاءت غاضبة، حيث اعتبر كثيرون أن ظهور وزير في حكومة يفترض أنها تمثل مرحلة “انتقالية”، في حضرة شخصيات على هذا القدر من الجدل، يؤكد أن الحكومة لا تزال تعتمد على ذات الأدوات والشبكات التي كانت جزءًا من أزمته، بل ويكرّسها كمكوّن فاعل في المشهد الحالي.
هذا الازدواج في الأدوار ما بين الولاء للنفوذ الإيراني سابقًا، والتقرّب من مسؤولي الحكومة الحالية الآن يكشف عن حجم التناقض التي تعيشه الحكومة السورية الانتقالية، التي تدّعي القطيعة مع الماضي بينما تعيد تدوير أدواته وشخوصه. فبدل أن يكون التطهير الإداري والسياسي أولوية في سوريا ما بعد الانهيار، نراه يمنح الشرعية لشخصيات لطالما ارتبطت بالقمع، والتهريب، وتفكيك المجتمع السوري لصالح أجندات إقليمية.
