في تقييد صارم لحقوق الأم الطبيعية في رعاية أبنائها وتهديداً لمصلحة الطفل، أصدرت وزارة العدل في الحكومة السورية الانتقالية تعميماً يقضي بإسقاط وصاية الأم القانونية على أطفالها في حال غياب الأب، ومنح أولوية الولاية القانونية للأقارب البعيدين من الذكور مثل الجد أو العم أو ابن العم، حتى على حساب الأم الحاضنة.
الوزارة برّرت القرار بأنّه يهدف إلى تخفيف الضغط على المحاكم وتسريع الإجراءات القضائية، مع الاستناد إلى ما وصفته بـ “أسبقية الأقارب الذكور” في بعض التقاليد الاجتماعية، إضافة إلى الادعاء بأنّ الأم أحياناً تكون غير قادرة على إدارة الشؤون القانونية أو المالية للطفل، وشمل إسقاط الوصاية على المجالات المتعلقة بالإجراءات القضائية للطفل، التصرف في أمواله، إقرارات السفر، والتوقيع على المستندات القانونية المهمة نيابة عنه، وهو ما أثار انتقادات واسعة.
المسوغات التي أوردتها الوزارة لتبرير القرار وفق ما نقله المرصد السوري عن خبراء غير كافية قانونياً ولا تعكس الواقع الفعلي لقدرات الأم على حماية مصالح الطفل، فيما يؤكّد مختصون أنّ القرار له آثار سلبية كبيرة، فهو يضعف دور الأم في حياة الطفل ويحد من قدرتها على اتّخاذ أي قرارات أساسية تتعلق بالتعليم أو الصحة أو السفر، ويجعل حياتها اليومية أكثر تعقيداً بسبب الحاجة المستمرة لموافقة الولي الجديد في كل إجراء يتعلق بالطفل.
التعميم الذي يعزز السلطة الذكورية على حساب حقوق الأم وفق الخبراء يهدد استقرار الطفل النفسي والاجتماعي نتيجة نقل الولاية إلى قريب بعيد قد لا يكون حاضراً فعلياً في حياته اليومية. إضافة إلى ذلك، قد يؤدي القرار إلى صراعات قانونية طويلة بين الأقارب والأمهات، مما يزيد من تعقيد حياة الأطفال ويضعف بيئتهم الأسرية الطبيعية.
المختصون أشاروا إلى أنّ الوضع يستدعي إعادة النظر في آليات الوصاية لتكون أكثر عدالة وتوازناً، مع الحفاظ على حق الأم في رعاية أبنائها الطبيعية وضمان استقرار الطفل النفسي والاجتماعي بعيداً عن القيود التعسفية التي فرضها التعميم.
