على امتداد أكثر من عقد لم تكن رحلة وحدات حماية المرأة مجرد مسار عسكري فرضته سنوات الحرب، بل كانت رحلة لإعادة تعريف حضور المرأة في واحدة من أكثر ساحات الصراع حساسية من خطوط الجبهات في كوباني ضد تنظيم داعش الإرهابي، إلى معارك الرقة والباغوز انتقلت المقاتلات من موقع المشاركة في الحرب إلى مواقع القيادة والتأثير وأصبحت تجربتهن جزءاً من صورة الحرب السورية نفسها.
لكن الحروب لا تنتهي عند آخر معركة كما أن التشكيلات التي تولد في زمن الصراع لا تبقى بالضرورة على صورتها الأولى، ومع التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها سوريا في عام 2026، تقف وحدات حماية المرأة أمام لحظة فاصلة ينتقل فيها السؤال من كيف تقاتل المرأة؟ إلى كيف سيكون موقعها داخل الدولة؟
هذه التحولات فرضت واقعاً جديداً على الوحدات، دفع قيادتها إلى بحث مستقبل المقاتلات وآليات انتقالهن إلى مؤسسات الدولة.
وخلال الأشهر الماضية أجرت قيادة وحدات حماية المرأة لقاءات مع جهات رسمية سورية لمناقشة مستقبل التشكيل، في وقت كانت قد طرحت فيه سابقاً إمكانية الحفاظ على بنيتها النسوية ضمن المؤسسات العسكرية.
إلهام أحمد: دمج المقاتلات ضمن وزارة الداخلية السورية في إطار قوة متخصصة
وبحسب آخر التصريحات الصادرة عن السياسية الكردية إلهام أحمد، فإن مسار المفاوضات اتجه نحو دمج المقاتلات ضمن وزارة الداخلية السورية في إطار قوة متخصصة يمكن أن تعمل في المجال الأمني ومكافحة الإرهاب مع الاستفادة من الخبرة العسكرية والأمنية التراكمية لوحدات حماية المرأة خلال سنوات الحرب، لكن كل هذا يجري النقاش عليه حتى آخر اجتماع دار بين القيادية في وحدات حماية المرأة نوروز أحمد ووزير الداخلية في الحكومة السورية أنس خطاب.
وزارة الداخلية السورية: نرحب بانضمام وحدات حماية المرأة
إلى ذلك رحب المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا بانضمام “وحدات حماية المرأة” إلى الوزارة، قائلاً إنه سيتم الاستفادة من خبراتهن، وأن الرتب العسكرية ستعالج ضمن الاتفاقات البينية والاحتياج الضروري للوزارة.
البابا بين أن هناك انسجاماً عالياً بين الكوادر الجديدة في وزارة الداخلية والكوادر الأساسية التي كانت موجودة.
وبين مرحلة التأسيس عام 2013 والمعارك الكبرى ضد أعتى تنظيم إرهابي عرفته البشرية والحضور الدولي الذي رافق تجربتها وصولاً إلى العمل ضمن وزارة الداخلية، تدخل وحدات حماية المرأة مرحلة مختلفة عن كل ما سبقها فالتحدي اليوم لم يعد إثبات القدرة على القتال وإنما الحفاظ على إرث التجربة النسائية وخبرتها داخل مؤسسات الدولة في ظل انتقالها من تشكيل عسكري مستقل إلى جزء من منظومة أمنية رسمية.
