تتجه الأنظار إلى سلطنة عُمان، حيث تتواصل المساعي لإحياء الاتصالات بين واشنطن وطهران، في وقت تسعى الولايات المتحدة فيه إلى انتزاع تعهد إيراني يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، بعد أيام من الهجمات التي استهدفت حركة السفن وأعادت التوتر إلى أحد أهم الممرات المائية في العالم.
ويأتي ذلك بينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موافقة بلاده على مواصلة المحادثات مع إيران، رغم تأكيده انتهاءَ وقف إطلاق النار الذي أُعلن الشهر الماضي. وفي المقابل، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مسقط، وسط تقارير عن لقاءات مرتقبةٍ مع مسؤولين أمريكيين بوساطة عُمانية، في حين نفت طهران أن تكون قد طلبت إجراء مفاوضات مباشرة، مؤكدةً أن أي حوار مرهونٌ بالتزام واشنطن بتعهداتها.
وتتمحور المطالب الأمريكية حول وقف الهجمات على السفن التجارية، وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة الدولية من دون قيودٍ أو رسوم، في ظل تصاعد المخاوف من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية عبر الممر الذي يعبر منه نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
وجاءت هذه التحركات بعد سلسلة هجمات استهدفت ناقلات تجارية في الخليج، دفعت واشنطن إلى تنفيذ ضربات داخل إيران، فيما ردت طهران باستهداف مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة.
وبينما تنفي إيران مسؤوليتها المباشرة عن الهجمات على السفن، تقول واشنطن إن مسؤولين إيرانيين أبلغوها بأن منفذي تلك العمليات ينتمون إلى جهة “غير منضبطة” داخل المنظومة الإيرانية.
وعلى الرغم من استمرار الاتصالات، لا تزال لغة التصعيد حاضرة بقوة. فقد أعلن ترامب أنه أصدر أوامر للجيش الأمريكي بالاستعداد لتنفيذ ضربات واسعة ضد إيران، إذا أقدمت على تنفيذ تهديداتٍ تستهدفه، مؤكدًا أن “ألف صاروخ” بات جاهزاً للإطلاق، وسيتبعها آلاف أخرى عند الضرورة.
وفي المقابل، شددت طهران على أن أي إخلال أمريكي بالتفاهمات سيقابل برد مماثل، فيما تعهد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بالثأر لوالده علي خامنئي، معتبرًا أن ذلك “مطلب الأمة”، في تصريحات عكست استمرار الخطاب التصعيدي بين الجانبين.
وتلقي هذه التطورات بظلالها على أسواق الطاقة العالمية، إذ عاودت أسعار النفط الارتفاع مع تنامي المخاوف من تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، ما يزيد الضغوط على الاقتصاد العالمي ويضع المفاوضات الجارية أمام اختبار صعب بين التهدئة والتصعيد.
