في ظلِّ تصاعدِ النقاش داخل الولايات المتحدة بشأن أولوياتها العسكرية والتزاماتها الأمنية الخارجية، تتجهُ إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى إعادة تقييمِ انتشار القوات الأمريكية في أوروبا، في خطوةٍ تعكسُ توجهاً نحو مراجعةِ دورِ واشنطن داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وسط مؤشراتٍ على احتمالِ تقليص الوجود العسكري الأمريكي في القارة، وإعادة رسم ملامح العلاقة مع الحلفاءِ الأوروبيين.
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، أن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث كان يعتزم إبلاغ قادةِ (الناتو) بخططٍ لخفضٍ إضافي لقوات بلاده في أوروبا، قبل أن يُلغى المقترح عقب مناقشته مع وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو ومسؤولين كبار.
وبدلاً من ذلك، أعلنَ هيغسيث أن الولايات المتحدة ستجري مراجعةً شاملة لانتشار قواتها في أوروبا، وهي عمليةٌ قد تستمر لمدةٍ تصلُ إلى ستةِ أشهر، تمهيداً لاتخاذ قراراتٍ بشأن حجم الوجود العسكري الأمريكي في القارة.
ترامب يصف استمرار الدعم الأمريكي لحلف الناتو بـ”السخيف”
وفي وقتٍ سابق، وصفَ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرارَ العلاقة الأمريكية مع حلف شمال الأطلسي (الناتو) بصيغتها الحالية بأنه “أمرٌ سخيف”، منتقداً ما اعتبره طابعها “الأحادي”.
ترامب قال في منشورٍ عبر منصة “تروث سوشال” إن الولايات المتحدة “لم تجد الحلفاء إلى جانبها عندما احتاجت إليهم”، معتبراً أن العلاقة بين واشنطن والحلف “ليست قائمة على المعاملةِ بالمثل”.
وتأتي هذه التصريحات في ظلِّ تصاعد الانتقادات داخل الإدارة الأمريكية لطبيعةِ العلاقة مع حلف الناتو، إذ يرى ترامب أن الحلفَ لم يقدِّم دعماً للولايات المتحدة خلال المواجهة الأخيرة مع إيران، معتبراً أن استمرار واشنطن في تحمّلِ العبءِ الأكبر للدفاع عن حلفائها لم يَعُدْ مُبرَراً، وهو ما قد يمهِّدُ لإعادةِ النظر في الالتزامات العسكرية الأمريكية تجاه أوروبا خلال المرحلةِ المقبلة.
