التضامن والدعمُ الذي أبداه مسؤولو حزب الاتحاد الوطني الكردستاني مع قوات سوريا الديمقراطية، بعد تحطّم مروحيةٍ كان على متنها قياديون في وحدات مكافحة الإرهاب بقسد، قبل نحو ثلاثة أسابيع، إلى جانب الزيارة التي أجراها رئيس حزب الاتحاد الوطني بافل طالباني إلى مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، أثارت حنقَ النظام التركي الذي أغضبه التقاربُ والتواصل بين الجانبين.
فبعد أيامٍ من إغلاق النظام التركي مجالَه الجوي أمام الرحلات الجوية المغادرة والآتية من مدينة السليمانية في إقليم كردستان، شنَّت أنقرة هجوماً مباشراً على مطار السليمانية، وذلك تنفيذاً لتهديداتٍ أطلقتها قبل أيامٍ على لسان المتحدث باسم رئاسة النظام التركي إبراهيم قالن، الذي تذّرع بتنامي نشاط حزب العمال الكردستاني في السليمانية واختراق مطارها.
لكن عضو الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي، نفى في وقتٍ سابقٍ الاتهامات التركية، مؤكداً أن قرار تعليق الرحلات من وإلى مطار السليمانية، يأتي ردّاً على موقف بافل طالباني المُساند للكرد في سوريا، والدعوة التي كان وجهها بمناسبة عيد نوروز قبل أسبوعين إلى إطلاق المعتقلين من القيادات الكردية في تركيا.
وإلى جانب كونه محاولةً لضرب الوحدة الكردية في أحد أهم مراكز قوتها بحسب مراقبين، فإن النظام التركي يريد من الهجوم على مطار السليمانية حرف انتباه الرأي العام الداخلي عن وضعه المتأزم، قُبيل الانتخابات الرئاسية، في محاولةٍ للتأثير على خيارات الناخبين الذين يتجه معظمهم وَفقاً لاستطلاعات الرأي الأخيرة، إلى التصويت لصالح مرشّح تحالف المعارضة.
كما أن الهجوم الذي يعد انتهاكاً صارخاً للسيادة العراقية، يعتبر دليلاً على موقف النظام التركي الذي يستغل تباين المواقف السياسية بين قيادات الإقليم وكذلك الخلافات حول جملةٍ من القضايا بين بغداد وأربيل، ويستدعي بحسب مراقبين، ردّاً حازماً من قبل الحكومة العراقية، ينهي الخروقات المتكررة لسيادة وسلامة العراق، انطلاقاً من إنهاء التواجد العسكري لجيش النظام التركي على أراضي البلاد.
