تثير مطالب محاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات، التي ارتُكبت خلال سنوات الصراع في سوريا، جدلًا متزايدًا حول العدالةِ وآلياتِ تحقيقِها، لا سيّما في المناطقِ التي لا تزال تعيش آثارَ تلك المرحلة، إلى أنْ بلغتْ مؤخّراً فيما يبدو حدَّ الانفجار، مع تسجيلِ هجماتٍ جماعيةٍ استهدفتْ متّهمين بالتعامل مع النظام السوري السابق.
تقاريرُ محلية من ريف إدلب في شمال غربي سوريا أفادت بمقتلِ شخصين وإصابةِ آخر، في حوادث اعتداءٍ جماعيّ على خلفية اتّهاماتٍ بالتعامل مع النظام السابق.
ووقعت الاعتداءات في مدينتَي كفر تخاريم وكفر عويد بريف إدلب وحي الشيخ تلت بمدينة إدلب، حيث وقعتِ الهجماتُ من قبل عشراتِ الأشخاص.
وتصاعد الجدل في سوريا حول مسارات العدالة الانتقالية والمساءلة في سوريا عقب سقوط نظام الأسد، إذ أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتعرض أشخاص متّهمين بالارتباط بالأجهزة الأمنية أو التشكيلات العسكرية التابعةِ للنظام السابق للاستهداف في عدة محافظات.
المرصد السوري: 16 قتيلا منذ مطلع هذا العام بتهمة التعامل مع النظام السابق
ووفقاً للمنظمة الحقوقية، فقد تمَّ توثيقُ مقتلِ ستة عشرَ شخصاً منذ مطلع هذا العام، وَجِّهتْ إليهم اتهاماتٌ بالتعامل مع النظام السابق أو المشاركة في انتهاكات خلال سنوات الحرب، وذلك في عملياتِ اغتيالٍ وإعداماتٍ ميدانية وقعت في مناطقَ متفرقةٍ من البلاد، ونُفِّذتْ في معظمها على يد جهاتٍ مجهولة.
وتساءل المرصد السوري عن هُوِيَّةِ الجهاتِ المنفذة لعمليات الاغتيال، ومدى قدرة السلطات على ضبط هذه الانتهاكات، فضلاً عن انعكاساتها على مسار العدالة الانتقالية ومستقبلِ المحاسبة وسيادةِ القانون في سوريا.
الداخلية السورية: نتابع التطورات في إدلب وندعو لضبط النفس
في غضون ذلك، قالت وِزارةُ الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية إنها تتابع التوترات التي تشهدها بعض مناطق محافظة إدلب على خلفية مطالبات شعبية بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال سنوات حكم النظام السابق.
ودعت إلى ضبطِ النفس وعدمِ الانجرار إلى أعمالٍ انتقامية أو اعتداءاتٍ خارجَ إطار القانون، محذرةً من أنّ مثل هذه التصرفاتِ تهدّدُ الأمنَ والاستقرارَ وتعرقلُ مسارَ العدالة.
