شهدت منطقةُ البحر الأسود وبحر آزوف، تصعيداً في الهجمات التي استهدفت السفنَ التجارية والموانئ ومنشآت تخزين وشحنِ الحبوب، ما أعاد المخاوفَ بشأن استقرار إمدادات الغذاء العالمية.
وتعد موانئ المنطقة ممرّاً رئيسياً لصادرات القمح والذرة والشعير وزيت دوار الشمس، إلى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا. وتعتمد دولٌ عديدةٌ على حبوب البحر الأسود، لانخفاض تكلفتها مقارنةً بمصادر التوريد الأخرى، ما يجعل أيَّ اضطرابٍ في حركة الشحن، ينعكس مباشرةً على أسعار الغذاء.
وأشارت تقاريرُ إلى أن الأزمةَ لم تصل بعد إلى مستوى الاضطرابات، التي شهدها عام 2022، لكنها تتزامنُ مع تحدياتٍ أخرى، تشمل ارتفاعَ تكاليف الأسمدة والوقود، إضافةً إلى موجات الحر في أوروبا والجفاف في الولايات المتحدة، وتأثيرات ظاهرة النينيو.
وكثّفت روسيا هجماتها على البنية التحتية الأوكرانية، الخاصة بتصدير الحبوب، لتشملَ عدة موانئ إضافةً إلى ميناء إسماعيل على نهر الدانوب، وهو أحدُ أهم البدائل التي اعتمدتها أوكرانيا لتصدير حبوبها.
في المقابل، أعلنت أوكرانيا أنها استهدفت مئةً وثلاثاً وثمانين سفينةَ شحنٍ وناقلةً مرتبطةً بروسيا، بينما قلّصت موسكو حركةَ السفن عبر قناة الدون وآزوف، الأمرُ الذي يزيد المخاوفَ بشأن تدفق الصادرات الروسية إلى الأسواق العالمية.
وتظل روسيا أكبرَ مصدّرٍ للقمح في العالم، إذ توفّرُ نحو سُدس تجارة القمح العالمية، فيما تمثل روسيا وأوكرانيا معاً مورداً رئيسياً للشعير وزيت دوار الشمس. ويحذر خبراءُ من أن استمرار تعطل الشحن، سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد وزيادة الضغوط التضخمية على أسعار الغذاء.
ورغم استمرار أوكرانيا في تصدير الحبوب، عبر ممرٍّ بحري بديلٍّ يمرُّ بمحاذاة سواحلها وصولاً إلى البحر المتوسط، فإن استمرار الهجمات، إلى جانب المخاطر المناخية وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، يُبقي أسواقَ الغذاء العالمية أمام تحدياتٍ متزايدةٍ خلال الفترة المقبلة.
