أفادت وسائل إعلام سورية رسمية بتعرض دورية مشتركة تضم قوات أمريكية وقوات من الحكومة السورية الانتقالية, لإطلاق نار قرب مدينة تدمر الأثرية وسط البلاد، في حادثة تعكس استمرار التحديات الأمنية التي تواجهها سوريا رغم التحولات السياسية الأخيرة.
وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا، نقلاً عن مصدر أمني، أن الهجوم أسفر عن إصابة اثنين على الأقل من عناصر قوات الحكومة الانتقالية وعدد من الجنود الأمريكيين, كما أشارت الوكالة إلى مقتل المسلح الذي نفذ الهجوم، دون الكشف عن هويته أو الجهة التي ينتمي إليها، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الحادث حتى الآن.
ولم يصدر تعليق فوري من وزارة الدفاع الأمريكية أو وزارة الداخلية في الحكومة السورية الانتقالية، كما لم تتمكن جهات إعلامية دولية من التحقق بشكل مستقل من تفاصيل الهجوم, من جانبه، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بوقوع هجوم مماثل استهدف القوات المشتركة في المنطقة ذاتها.

تقع تدمر في منطقة ذات أهمية استراتيجية وتاريخية، وكانت قد شهدت معارك عنيفة خلال سنوات الحرب في سوريا، أبرزها سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” الإرهابي عليها عام 2015، حين دمر التنظيم مواقع أثرية بارزة ونفذ هجمات واسعة ضد المدنيين والعسكريين, ورغم خسارته السيطرة على المدينة لاحقاً، لا يزال التنظيم يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات متفرقة في البادية السورية.
ويأتي هذا الهجوم في وقت لا تزال فيه القوات الأمريكية منتشرة في عدة مواقع داخل سوريا، من بينها قاعدة التنف في الجنوب الشرقي، ومناطق في الشمال الشرقي, ووفق بيانات البنتاغون، بلغ عدد الجنود الأمريكيين في سوريا نحو 2000 جندي حتى ديسمبر الماضي.
وتبرز مخاوف إضافية تتعلق بإمكانية فرار آلاف من مقاتلي التنظيم المحتجزين في السجون ومخيمات الاحتجاز، وهو ما قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويهدد الاستقرار في البلاد.
الهجوم يأتي في سياق أوسع من التحديات التي تواجهها سوريا في مرحلة ما بعد الحرب، حيث تسعى الحكومة الجديدة إلى إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية، في ظل أزمات إنسانية عميقة وتوترات طائفية متفرقة, كما تتزامن هذه التطورات مع استمرار عمليات عسكرية في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك ضربات عبر الحدود وتوترات إقليمية متصلة بالصراع السوري.
وتشير هذه الحادثة إلى أن البيئة الأمنية في سوريا لا تزال عرضة للتقلبات، وأن التعاون العسكري الدولي، إلى جانب جهود إعادة الإعمار وبناء الدولة، يواجه اختبارات متكررة في ظل استمرار نشاط الجماعات المسلحة وعدم اكتمال الاستقرار السياسي.
