بينما يُحيي العالمُ اليومَ الدوليَّ لضحايا المفقودين والاختفاء القسري في الثلاثين من أغسطس/آب من كل عام، شدّدت منظمة العفو الدولية ” أمنستي”، على ضرورةِ الكشف عن مصير المفقودين في أربع دول بالشرق الأوسط، لطالما شهدت نزاعات وأزمات.
نائبةُ المديرة الإقليمية في المنظمة آية مجذوب، قالت لوكالة “فرانس برس، خلال فعالية في العاصمة اللبنانية بيروت، حضرها أفراد عائلات مفقودين من كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن، إنّ هذه الدول في الشرق الأوسط لديها عدد كبير جداً من المفقودين والمختفين، مشيرةً إلى أن هذه الدول فشلت حكوماتها المتعاقبة في اتخاذ أي إجراء يضمن حقوق العائلات.
وفي غياب أي إجراءات حكومية فاعلة، بادر أهالي المفقودين في الدول الأربع لإنشاء تحالفات تساعدهم على رفع الصوت عالياً، للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم.
ويُعد العراق “أحد البلدان التي تضم أكبر عدد من المفقودين في العالم” جراء أزمات متتالية تهزه منذ عقود، وفق منظمة العفو، فيما قدّرت لجنة تابعة للأمم المتحدة أن ما بين مئتين وخمسين ومليون شخص اختفوا منذ العام ألف وتسعمئة وثمانية وستين في العراق، الذي تنتشر فيه المقابر الجماعية.
وفي سوريا، التي تشهد نزاعاً دامياً منذ عام ألفين وأحد عشر، إثر اندلاع احتجاجات ضد الحكومة، لا يزال مصير عشرات الآلاف من المفقودين والمخطوفين والمعتقلين لدى أطراف النزاع كافة، وخصوصاً في سجون ومعتقلات الحكومة السورية والفصائل الإرهابية التابعة للاحتلال التركي، مجهولاً.
وكانت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، أعلنت الثلاثاء، تشكيل “اللجنة المعنية بالمفقودين في شمال وشرق سوريا”، وذلك استجابة لدعوة من الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبنت في حزيران/ يونيو الماضي، قراراً بإنشاء مؤسسة دولية للكشف عن مصير المفقودين في سوريا.
أما في اليمن الذي يشهد نزاعاً دامياً منذ أواخر عام ألفين وأربعة عشر، بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء، وتفاقم منذ عام ألفين وخمسة عشر مع تدخل تحالف عسكري تقوده السعودية، دعماً للحكومة اليمنية، وثقت المنظمات الحقوقية ألفاً وخمسمئة وسبعةً وأربعين مفقوداً ومخفياً في البلاد.
وفي لبنان، لا تزال معاناة الأهالي مستمرة لمعرفة مصير أكثر من سبعة عشر ألف مفقود، منذ الحرب الأهلية ما بين عامي ألف وتسعمئة وخمسة وسبعين، وألف وتسعمئة وتسعين، وقد أقر البرلمان في عام ألفين وثمانية عشر هيئة وطنية مستقلة لتقفي أثر المفقودين، لكن عملها يبدو مليئاً بالعقبات.
