ما كانت تحذّر منه الإدارةُ الذاتية لشمال وشرق سوريا منذ أعوام، بات حقيقةً واقعةً الآن، فتقليص الوارد المائي من نهر الفرات من قبل النظام التركي على مدار سنوات، أدى لانخفاض مستوى النهر وتحوّله إلى سواقٍ في بعض المناطق، ليخلق فرصةً مواتيةً لانتشار أمراض معدية في البلاد.
منظمة “أنقذوا الأطفال” أكدت أن آلاف الأطفال في شرق سوريا وشمالها معرضون للإصابة بمرض الكوليرا، الناجم عن استخدام المياه الملوثة من نهر الفرات، الذي يُعد مصدراً لمياه الشرب لملايين السوريين.
المنظمة ذكرت أن ما لا يقل عن أربعة وعشرين شخصاً توفوا بسبب المرض، كما أُبلغ عن آلاف الحالات المشتبه بها في كافة أرجاء البلاد، مع عودة الأطفال إلى المدارس مطلع الشهر الجاري، وهو ما يعرض صحتهم وتعليمهم للخطر.
كما أطلقتِ المنظمة تحذيراً من تفشي مرض الكوليرا في البلاد، مرجّحةً عدم اختفائه في الأيام والأسابيع المقبلة، بسبب النقص الحاد في المياه واعتماد الملايين من الناس على نهر الفرات للحصول على مياه الشرب، إضافة إلى صعوبة الوصول إلى مواد النظافة نتيجة للظروف الاقتصادية.
وإلى جانب جفاف نهر الفرات، جراء تحكم النظام التركي بالكميات الواردة منه، أرجعت المنظمة تفشي الكوليرا إلى شرب المياه الملوثة، لا سيما مع معاناة البلاد من أسوأ موجة جفاف منذ عقود، كما أن النهر تنتهي عنده مياه الصرف الصحي من المجتمعات الواقعة على طول ضفتيه.
منظمة “أنقذوا الأطفال” دعتِ الجهاتِ المانحةَ إلى تعبئة تمويل إضافي لمواجهة تفشي المرض، والحد من تأثيراته على الأطفال، مع الاستعداد لزيادة الاحتياجات الإنسانية في البلاد.
