رغم بعد الشرق الأوسط جغرافياً عن الولايات المتحدة، إلا أنه ينال حصة الأسد من الأضواء هناك، لا سيما مع اقتراب الانتخابات الرئاسية التي ستجرى الشهر المقبل بين مرشحين رئيسيين هما الرئيس السابق ومرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب، وكامالا هاريس نائبة الرئيس الحالي، ومرشحة الحزب الديمقراطي.

وتأتي أهمية الشرق الأوسط لدى الساسة الأمريكيين في موقعه الإستراتيجي، وقربه الجغرافي من قوتين عظميين هما روسيا والصين، إلى جانب وجود إسرائيل في قلب هذا الشرق، وهي الحليف الإستراتيجي الأول لواشنطن في المنطقة.
ولا تخلو المناظرات بين المرشحين الرئاسيين أياً كانا من أسئلة عن الشرق الأوسط وسياستهما المرتقبة فيه، لا سيما مع وجود ملفات ساخنة هناك ليس أولها نشاط التنظيمات الإرهابية، وليس آخرها الأطماع الإيرانية العابرة للحدود التي يصفها البعض باللامتناهية، إلى جانب الصراع العربي الإسرائيلي المتقد منذ عقود.
ويبرز تأثير ملفات الشرق الأوسط هذا العام بشكل خاص على الانتخابات الأمريكية، في ظل الحرب المشتعلة بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة منذ أكثر من عام، وكذلك التصعيد العسكري في لبنان عموماً وجنوبه خصوصاً منذ الثالث والعشرين من أيلول/ سبتمبر الماضي، بالإضافة إلى نذر الحرب الإقليمية الواسعة، وسط التهديدات المتتالية بين طهران وتل أبيب بالهجوم والهجوم المضاد.
هذه الملفات الملتهبة في الشرق الأوسط، من المتوقع أن تؤثر بشكل أو بآخر على صوت الناخب الأمريكي، وخاصة الناخبين من أصول عربية أو مسلمة، على الرغم من أنه في استطلاع للرأي أجرته مؤسسة ديموكراسي كوربس في آب/ أغسطس الماضي بين الناخبين المسجلين، لم تكن الحرب في غزة من بين المشكلات الثلاث الأولى، التي يشعر الأمريكيون بالقلق تجاهها، بل جاءت في المرتبة الأخيرة من بين ثلاث عشرة قضية.
ويرى مراقبون أن ملف الحرب في غزة وكذلك ملف التصعيد في لبنان، لا يزالان قضيتين مهمتين في دوائر ضمن الولايات المتأرجحة، كما أن هذا الأمر لا يزال يؤرق الحزبين الديمقراطي والجمهوري، وفق وصفهم.
ومع اقتراب الموعد المحدد للانتخابات الأمريكية في الخامس من الشهر المقبل، تبقى جميع الأسئلة والتحليلات معلقة إلى أن تظهر نتائجها، فإما استمرارٌ لحكم الحزب الديمقراطي أربع سنواتٍ أخرى، أو عودةٌ لترامب إلى البيت الأبيض من الباب العريض.
