قالت المقررة الخاصة في الأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران ماي ساتو رحمان، الاثنين، إنها تلقت تقارير تفيد بنقل محتجين على صلة بالمظاهرات التي شهدتها البلاد من المستشفيات واحتجازهم لدى قوات الأمن الإيرانية، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكاً كبيراً للحق في الرعاية الطبية المكفول بموجب القانون الدولي.
وأضافت ساتو، في مقابلة مع وكالة رويترز عبر رابط فيديو، أن عائلات بعض الضحايا تواجه مطالب بدفع فدية تتراوح بين خمسة وسبعة آلاف دولار لاستعادة جثامين ذويهم، واصفة هذا الأمر بأنه عبء ثقيل في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في إيران، مؤكدةً أن هذه الممارسة تمثل ابتزازاً يفاقم حزن العائلات.
وأوضحت المقررة الأممية، وهي أيضاً أستاذة في جامعة “بيركبيك” بلندن، أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من عدد القتلى، لكنها تعتقد أن الأرقام الحقيقية تفوق بكثير البيانات الرسمية.
وأشارت إلى تقارير من عدة مناطق تفيد بمداهمة قوات الأمن مستشفيات بحثاً عن مصابين من المحتجين، لافتة إلى أن أقارب يعودون في اليوم التالي فلا يجدون ذويهم في المستشفيات.
وحذّرت ساتو، من أن هذه الممارسات تخلق تأثيراً مخيفاً يدفع الناس إلى الامتناع عن طلب الرعاية الصحية خوفاً من الاعتقال، ما قد يؤدي إلى تدهور حالتهم أو وفاتهم، مشددةً على أن ما يحدث يشكل أيضاً انتهاكاً خطيراً للحياد الطبي، مؤكدة أن اتفاقيات جنيف تفرض حماية الأطباء والمستشفيات والمرضى وضمان حياد الرعاية الطبية.
وبحسب ساتو، فإن تقارير واردة من إيران تشير إلى إصابة محتجين عُزل بطلقات نارية في الصدر والرأس، ما يدل على التصويب على أعضاء حيوية واستخدام القوة بقصد القتل. وقالت إن مثل هذه الحالات تمثل قتلاً تعسفيا وغير قانونيً، مضيفة أن التقارير الأخيرة وثّقت ارتفاعاً في إصابات العيون الناجمة عن طلقات الرش.
وانتقدت ساتو محاولات السلطات الإيرانية وصف المحتجين بأنهم “إرهابيون” أو “مثيرو شغب”، معتبرة أن ذلك يهدف إلى تبرير حملة قمع وصفتها بالوحشية ضد تحركٍ قالت إنه “محلي بالكامل” ولا تقف وراءه جهات أجنبية.
وفي هذا السياق، أكد عاملون في القطاع الطبي داخل إيران، تحدثوا إلى رويترز شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، صحة بعض هذه التقارير.
وقال طبيب في مدينة رشت شمال البلاد إن عشرات المرضى المصابين بطلقات نارية خضعوا لعمليات جراحية قبل أن تأتي قوات من الحرس الثوري وتأخذهم جميعاً، مضيفاً أن لا أحد يعرف ماذا حدث لهم، كما أفاد أطباء وممرضون في طهران بأن عناصر من الحرس الثوري والشرطة داهموا المستشفيات بحثاً عن سجلات محتجين دخلوا لتلقي العلاج من أجل اعتقالهم.
وتأتي هذه التطورات في ظل احتجاجات مناهضة للحكومة اندلعت في إيران منذ ديسمبر كانون الأول، وقوبلت بأكثر حملات القمع دموية منذ الثورة الإسلامية عام 1979، ما أثار إداناتٍ دوليةٍ واسعة. وتفرض السلطات الإيرانية حجباً لخدمات الإنترنت منذ الثامن من يناير كانون الثاني.
وقدّرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا” ومقرها الولايات المتحدة، عدد قتلى الاضطرابات بنحو 5937 شخصاً، بينهم 214 من أفراد الأمن، بينما تشير الأرقام الرسمية إلى مقتل 3117 شخصاً.
