بعد عامٍ من سقوط النظام السابق في سوريا، وفي صورةٍ قاتمة عن واقع العنف المستمر في البلاد، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل ألف وثلاثمئة وثمانية وأربعين شخصاً بينهم نساءٌ وأطفال، وسطَ غيابٍ واضح للحماية والأمان، وارتفاعٍ ملحوظ في مستوى العنف في البلاد.
إن امتداد هذه الحوادث على رقعة جغرافية واسعة، شملت معظم المحافظات السورية، ما يعكس حالة الانفلات الأمني والتفكك الاجتماعي الذي ما يزال يفتك بالمجتمع، ويكتسب هذا التوثيق خطورته من الطابع الطائفي الذي رافق جزءًا كبيرًا من هذه الجرائم.
إن الانتماء الطائفي الذي برز كأحد الدوافع في مئات حالات القتل يشير إلى تصاعد خطاب الكراهية وتحول الهويات الضيقة إلى أداةٍ للعنف، الأمر الذي يهدّد السلم الأهلي ويعمّق الشرخ بين مكونات المجتمع السوري، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
التصاعد المقلق في أعدادِ الضحايا لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد إحصاءات، بل هو ناقوس خطرٍ ينذر بانزلاق المجتمع نحو مزيدٍ من التفكك والعنف الممنهج. فحماية المدنيين، ومواجهة العنف القائم على الهوية، وتعزيز ثقافة المساءلة وسيادة القانون، لم تعد خيارات مؤجلة، بل ضرورة إنسانية وأخلاقية عاجلة، إذا ما أريد لسوريا أن تتجه نحو مستقبل أكثر أمانًا وعدلًا واستقرارًا.
