في مؤشرٍ يجسّد عمق المأساة الإنسانية واستمرار حالة عدم الاستقرار، تظهر المعطيات الميدانية في سوريا استمرار أعمال العنف بشتى أنماطها، مؤكدةً أن التحولات السياسية الكبرى التي شهدتها البلاد لم تنعكس بشكلٍ ملموسٍ على الواقع الأمني للمواطنين.
وفي هذا السياق، وثّق المرصدُ السوري لحقوق الإنسان مقتلَ ثلاثةَ عشرَ ألفاً وثلاثمئة وثمانية أشخاص خلال الفترة الممتدة من سقوط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر عام ألفين وأربعة وعشرين، وحتى السابع من حزيران/يونيو عام ألفين وستة وعشرين.
وتتوزّع هذه الحصيلة الثقيلة بين عمليات اغتيال، وتفجيرات، واشتباكات مسلّحة، ناتجة عن بيئةٍ أمنية هشّة ومظاهر الفلتان الأمني المتفشية في عدة مناطق. ووفقاً للبيانات، يشكّل المدنيون “لا سيما النساء والأطفال” النسبة الأكبر من الضحايا، إلى جانب مقاتلين وعناصر من جهاتٍ عسكرية متعددة.
تثبت هذه الأرقام المخيفة من الضحايا، أن غيابَ النظام السابق لم ينهِ التوترات الميدانية، بل ترك البلاد تواجه بيئةً معقدة تتعدد فيها مصادر التهديد، حيث لا يزال العنف يحصد الأرواح بوتيرة مستمرة وسط فوضى لم تنجح القوى المسيطرة في احتوائها بعد.
