تزامناً مع التصعيدِ العسكري الذي تشنّه إسرائيل في الجنوب السوري، ومع ما تواجهه الحكومة السورية الانتقالية من توتراتٍ أمنية متزايدة، استؤنفت المفاوضات بين إسرائيل وسوريا، الاثنين، في باريس، بطلبٍ مباشر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
تقرير القناة الثانية عشرة الإسرائيلية، أوضحَ أن هذه المحادثات جاءت نتيجةَ ضغوطٍ مارسها ترامب على الطرفين، بعد اجتماعه الأخير مع نتنياهو في فلوريدا، مؤكداً أن الهدف هو استقرار الحدود وربما فتح الطريق أمامَ تطبيعٍ مستقبلي.
المحادثاتُ تشهد ارتباكاً في الجانب الإسرائيلي، إذ غاب عنها أي وزير بعد استقالة رئيس الوفد السابق رون ديرمر، فيما يضمُّ الوفد الجديد سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر، والسكرتير العسكري لنتنياهو رومان غوفمان، والقائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي غيل رايخ.
في المقابل، يرأس الوفد السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، بينما يتولى المبعوث الأمريكي توماس برّاك إدارة الجلسات.
مصادرُ مقرّبة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكدت أنه لا يبدي حماسةً لهذه المفاوضات، في ظلِّ إصرار دمشق على انسحاب إسرائيل من جميع المناطق التي احتلتها بعد سقوط الأسد، وإزالة المواقع العسكرية التي أقامتها في الجنوب السوري.
نتنياهو شدّد على الخطوط الحمراء الإسرائيلية، ومنها جعل المنطقة الممتدة من دمشق جنوباً منزوعة السلاح، والإبقاء على مسارٍ مفتوح مع الدروز في السويداء، والاحتفاظ بمواقع استراتيجية مثل جبل الشيخ.
في السياق، رأى البروفيسور الإسرائيلي إيال زيسر، أن الموقف الإسرائيلي يفتقر إلى رؤية استراتيجية، وأن المطالب المطروحة تبدو تعجيزية، مؤكداً أن أي حكومة في دمشق لن تقبل بها، داعياً واشنطن إلى التدخل لطرح حلولٍ واقعية.
وتعتمد الخطةُ الأمنية الجديدة لإسرائيل على ثلاث ركائز: إنشاء مناطق عازلة قرب دمشق، فرض حظر جوي على الطائرات السورية قرب الحدود، وإقامة حزام أمني بعمق ثلاثة إلى خمسة كيلومترات داخل الجولان المحتل، مع الاحتفاظ بوجود استراتيجي في مواقع مثل جبل الشيخ.
