حتى براءة الأطفال وأمنياتهم المحصورة بالدراسة مع رفاق العلم، واللعب مع أصدقاء العمر، والعيش في ظل العائلة وأحضان الأب والأم، لم تكن مستثناةً، من جرائم وانتهاكات الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية في المناطق المحتلة شمالي سوريا، وتحديداً مدينة عفرين المحتلة، المفرغة اليوم من معظم أهلها ومعالمها وتاريخها.
ففي وقت يستذكر أهالي عفرين وعشرات الآلاف من مهجريها، يوم الاحتلال، الذي يصاف الثامن عشر من آذار / مارس، صعّد الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية من جرائمهم وانتهاكاتهم بحقّ من تبقّى من السكان الأصليين في المنطقة، لتطال الأطفال، بعد أن استهدفت أباءَهم وأمهاتهم وحتى أجدادهم على مدار ستّ سنواتٍ مضت.
جريمة قتلٍ بشعة شهدتها عفرين المحتلة بحقّ طفلٍ كردي، قبل أيّامٍ من ذكرى احتلال المدينة وعيد النوروز، الذي يحتفل به الكرد .. جريمة هزّت فظاعتها المدينة المحتلة وقراها وكامل إقليم شمال وشرق سوريا، فيما اعتبرها مراقبون، رسالةَ تحدٍّ للقوانين والمعاهدات الدولية، التي باتت مهدَّدةً بفعل صمت المجتمع الدولي.
الواقعة حصلت يوم الأربعاء في الثالث عشر من آذار/ مارس الجاري، إذ تم العثور على جثة الطفل “أحمد معمو” ذي الستة عشر عاماً – مقتولاً داخل بئرٍ بناحية جنديرس، بعد نحره بالسكين من قبل مستوطنٍ من ريف إدلب، لكن المثير للجدل هو طريقة القتل، التي تشابه إلى حدٍّ كبير، جرائمَ مماثلة لفصائلِ تركيا وتنظيم داعش الإرهابي.
الطفل أحمد معمو، لم يكن الضحية الوحيدة في المنطقة المحتلة، حيث تحدّثت منظمة حقوق الإنسان في عفرين عن إصابة طفلٍ آخر يدعى رودي محمد من أهالي ناحية جنديرس، جراء تعرّضه لعدّة طعناتٍ على أيدي مستوطنين في مدينة عفرين، ما ينذر بمرحلةٍ جديدة من الجرائم والانتهاكات رأس الحربة فيها المستوطنون والآمر أنقرة وفصائلها الإرهابية.
وسبق لناحية جنديرس أن شهدت العام الماضي جريمةً بحق عائلةٍ كردية، ارتكبتها الفصائل الإرهابية التابعة للاحتلال التركي خلال احتفالٍ للعائلة عشية عيد النوروز، ما أودى بحياة أربعة أشخاص، وذلك في جريمةٍ تضاف إلى آلاف الجرائم المرتكبة من قبل الاحتلال وإرهابييه من الفصائل بشكلٍ شبهِ يومي، بحقّ مَن تبقّى من السكان الأصليين سواءٌ في عفرين أو باقي المناطق السورية المحتلة شمالي البلاد، على مرأى ومسمع المجتمع الدولي.
انتهاكات يقابلها المهجرون العفرينيون وهم عشرات الآلاف في شمال حلب، بالصمود أكثر فأكثر، ترقباً لموعد تحرير منطقتهم وإنهاء الاحتلال، فيما تواصل قوات تحرير عفرين، المُشكَّلة من أبناءِ المنطقة وبناتِها، عملياتها العسكرية المضادة لهجمات أنقرة والفصائل الإرهابية، بقوةٍ أكبر، واضعين هدف تحرير عفرين نصب أعينهم.
