في مثل هذا اليوم من عام ألفين وسبعة عشر، حيث كان ظلام داعش يخيّم على مدينة الرقة شمالي سوريا.. أعلنت قوات سوريا الديمقراطية بدء معركة تحرير الرقة من براثن أعتى تنظيم إرهابي في العالم، مدعومة بطيران وقوات التحالف الدولي، وبالتالي توجيه ضربة استراتيجية لمخططات التنظيم، الذي كان يتخذ من المدينة عاصمة لخلافته المزعومة.
كانت الرقة قبيل بدء عمليات التحرير في السادس من حزيران/ يونيو، مركزاً رئيسياً للتنظيم في سوريا للتخطيط وشن هجماته الإرهابية سواء داخل البلاد، أو خارجها، مما جعل مسألة تحريرها أمراً بالغ الضرورة.
مع انطلاق المعركة المنتظرة من جانب قسد والتحالف الدولي, والذي أعقب سلسلة هزائم كبرى تلقاها داعش في شمال وشرق سوريا، عمد التنظيم الإرهابي إلى زيادة تحصيناته و تفخيخ الكثير من المواقع، ما شكل تحديات عدة أمام القوات المحرّرة، كان أبرزها اتخاذ داعش من المدنيين دروعا بشرية، ليُقابَل ذلك بعمليات مركزة ويبدأ التوغل من ثلاثة محاور رئيسة.
شهد سير العمليات نجاح قسد في تأمين ممر إنساني لإجلاء المدنيين من مناطق القتال، بالتزامن مع تقدم تدريجي في أحياء المدينة، ترافق مع معارك ضارية مع عناصر التنظيم، دامت لما يزيد على أربعة أشهر، لتتكلل في تشرين الأول/ أكتوبر من العام نفسه، بتحرير المدينة كاملة من ظلام داعش.
أسابيع قليلة مرت بعد التحرير، حتى بدأت الرقة مرحلة جديدة عنوانها التطوير والبناء، انطلاقاً من تنظيم الحياة بعد عودتها لطبيعتها والعمل على استقرار وأمن السكان، وصولاً لتطوير البنية التحتية والحيوية وقطاع العمران، مما جعل من معركة التحرير لبنة الحياة الثانية لسكان المدينة.
هذا التطوير المتسارع و الاستقرار المتواصل في المدينة، حاله حال مختلف المناطق بشمال وشرق سوريا، حاول التنظيم الإرهابي تقويضه، عبر سلسلة هجمات لا تزال تجري بين الحين والآخر، ما يستدعي ضربات قاصمة، تؤكد قسد من خلالها استهداف الخلايا النائمة للتنظيم الإرهابي.
تحديات كبيرة واجهتها قوات سوريا الديمقراطية، التي تضم مختلف مكونات الشعب السوري، بهدف تحرير الرقة وكامل مناطق شمال وشرق سوريا من إرهاب داعش، في المحصلة بقيت الرقة بتاريخها وأصالته، فيما هُزم داعش واندثرت معه تلك العادات والممارسات الغريبة، لتبقى عاصمة الرشيد كما عهدها أهلها منبراً للفكر والثقافة والتعايش السلمي.
