تتواصل فعالياتُ معرض “ناس تكس 2026” في دمشق، بمشاركة أكثر من 300 شركةٍ من أكثر من 20 دولة، حيث يعرض أحدثَ تقنيات صناعة النسيج وخطوط الإنتاج والآلات الحديثة، إلى جانب لقاءاتٍ تجمع الصناعيين والمستثمرين لبحث فرص تطوير القطاع.
وخلال المعرض، جدّد مسؤولو الحكومة الانتقالية التأكيدَ على الهدف بتحويل سوريا إلى مركزٍ لصناعة النسيج خلال السنوات العشر المقبلة، بالاستناد إلى ما أسموه تاريخَ القطاع، وتوافر آلاف المنشآت الصناعية، والخبرات المتراكمة، وإمكانات إنتاج القطن.
وكان قطاع النسيج قبل عام 2011 يمثل نحو 45% من الصادرات الصناعية غير النفطية، ويوفّر قُرابة 30% من وظائف الصناعة التحويلية.
فيما بلغ عدد المنشآت النسيجية في عام 2024، أكثر من 24 ألفَ منشأة، لكنَّ أقلَّ من 57% منها فقط ما زال يعمل، بينما يزيد عدد المنشآت المتوقفة على عشرة آلاف.
وتراهن الحكومة الانتقالية على استعادة دور القطن السوري، مع تقديراتٍ بإمكانية إنتاج ما بين 300 و400 ألف طُنٍّ سنوياً مستقبلاً، إلا أن تقديرات الموسم الحالي لا تتجاوز 150 ألف طن، وهو ما يعكس استمرار الفجوة بين الطموح والواقع الإنتاجي.
ويشير مختصون إلى أن استعادة مكانة النسيج السوري لا ترتبط بالإنتاج وحده. فالقطاع يواجه هجرة الكفاءات، ونقص التمويل، وارتفاع تكاليف الطاقة، والحاجة إلى تحديث خطوط الإنتاج، إضافةً إلى منافسة الواردات منخفضة السعر، ما يقلّص قدرة المنتج المحلي على المنافسة.
وفي سياق متصل، يؤكد صناعيون وخبراء أن نجاح الخطة يتطلب أكثر من تنظيم المعارض وإعلان الأهداف، عبر توفير كهرباءَ مستقرة، وقروضٍ ميسّرة، وحمايةٍ مدروسة للمنتج المحلي، وإعادة بناء سلسلة الإنتاج من زراعة القطن حتى التصدير.
وبذلك، يبقى مستقبل صناعة النسيج مرهوناً بقدرة السياسات الحكومية على ترجمة الوعود إلى إجراءات عملية، تعيد تشغيل المصانع وتستعيد ثقة المستثمرين.
