مع بداية كل عام دراسي جديد في مناطق سيطرة الحكومة السورية تتجدد معاناة الأسر التي أنهكتها سنوات الحرب وأتعبتها الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وسط تضاعف أسعار مستلزمات الدراسة.
تأمين الكتب والقرطاسية والحقائب واللباس المدرسي، أصبح حملاً ثقيلاً على أولياء الطلاب جراء الأوضاع المتردية والواقع الصعب حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 90 بالمئة من الشعب السوري هم تحت خط الفقر وغالبية هذه النسبة تعيش في مناطق سيطرة الحكومة بحسب التقارير.
كذلك دفع الوضع الاقتصادي الصعب بالكثير من الطلبة إلى ترك المدارس في سن مبكرة والتوجه إلى سوق العمل لإعالة أسرهم بالإضافة لكون غالبية هذه الأسر لم تعد قادرة على تأمين مستلزمات المدرسة لأبنائها.
وفضلاً عن ذلك، ساهم إهمال الحكومة السورية للمدارس الحكومية والتوجه إلى خصخصة التعليم أو جزء منه، بفقدان الشريحة الكبرى من المجتمع السوري حقها في الحصول على تعليم سليم، خصوصاً أن أجور المدارس الخاصة مرتفعة جداً.
وتشهد سوريا منذ 2011 نزاعاً دامياً نتج عنه أزمات وآثاراً كارثية ألقت بظلال سوداء على كافة القطاعات ومنها التعليمي، إذ تضررت على مر السنوات مئات المدارس جراء القتال، ومنها ما تحول إلى مراكز إيواء، الأمر الذي أدى حرمان الآلاف من حقهم في تلقي التعليم.
وفيما يبقى التعليم هو الأمل الوحيد لمستقبل أفضل، لكن كيف يمكن أن يحقق هؤلاء الطلبة أحلامهم في ظل الضغط السياسي و الاقتصادي والاجتماعي وحتى النفسي؟ سؤال يطرح نفسه بقوة في وقت يستمر الصراع اليومي لدى غالبية السوريين لتأمين أبسط متطلبات الحياة.
