في أعقابِ رفع العقوباتِ الدولية عن سوريا، والحدِّ من عُزلتها عن النظام المالي وحركة التجارة العالميَّين، تقف الحكومة الانتقالية السورية أمام تحدٍّ كبير، في تبني سياساتٍ اقتصاديةٍ في طريق إنعاش الاقتصاد وتحسين مستوى المعيشة.
حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية، كشف في مقابلةٍ مع قناة “سي إن بي سي” عربية، أن سوريا لن تلجأ للديون الخارجية، وأنه لا توجد خططٌ للاقتراض من صندوق النقد أو البنك الدوليين، وذلك بناءً على توجيهٍ من رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع.
وعلى الرغم من تأكيد حصرية على عدم الاستدانة الخارجية، إلا أنه أشار إلى اعتماد خيارِ الإصدارات المحلية من الصكوك، كأداةِ تمويلٍ رئيسيةٍ فيما يتعلق بتمويل العجز، وذلك بالتوازي مع استمرار التدفقات النقدية، من خلال الاقتراض الداخلي والخارجي، لمدةٍ تُقدّر بين خمسة عشر إلى عشرين عاماً.
حصرية أضاف أن البلاد بدأت مرحلةً جديدةً من الانفتاح النقدي والمصرفي، إذ أوضح أن الحكومةَ الانتقالية، تسعى لبناء ما أسماه باقتصادٍ صحّي، قائمٍ على الإنتاج والصادرات، دون الاعتماد على فوائدَ مرتفعةٍ أو مُغرياتٍ استثمارية محفوفةٍ بالمخاطر، مشيراً إلى أن البيئة الاستثمارية باتت مؤهلةً لتوفير عوائدَ مستقرةٍ للمستثمرين، بعد أن دخل الاقتصاد السوري مرحلةَ استعادة النشاط الكامل لكافة قطاعاته، منذ سبعة عقود، على حد قوله.
وفيما يتعلق بالشقِّ الضريبي، أوضح حصرية أن السياسةَ الجديدة قائمةٌ على فرض الضرائب على أرباح الإنتاج، وليس على الاستهلاك، متوقّعاً أن تشهد أسعارُ السلع المستوردة انخفاضاً بنسبةٍ تتراوحُ ما بين خمسةٍ وعشرين، إلى ثلاثين في المئة في الفترة المقبلة، بعد إزالة القيود المفروضة وبدءِ تدفق الواردات بشروطٍ تجاريةٍ طبيعية.
وما تزال تداعيات الحرب التي شهدتها سوريا، تُلقي بظلالها على الحالة المعيشية للسوريين، فيما يواجهُ العاطلون عن العمل تحدياً في العثور على فرصِ عملٍ في ظل أزمة بطالةٍ حادة.
