قالت مصادر أمنية ومحللون إن قوات إسرائيلية أزالت ألغاما أرضية وأقامت حواجز جديدة على الحدود بين هضبة الجولان المحتلة وشريط منزوع السلاح على الحدود مع سوريا في إشارة إلى أن إسرائيل ربما توسع عملياتها البرية ضد حزب الله بينما تعزز دفاعاتها.
وذكرت المصادر أن هذه الخطوة تشير إلى أن إسرائيل ربما تسعى للمرة الأولى إلى إصابة أهداف لحزب الله من مسافة أبعد نحو الشرق على الحدود اللبنانية بينما تنشئ منطقة آمنة تمكنها من القيام بحرية بعمليات مراقبة عسكرية لتحركات الجماعة المسلحة ومنع التسلل.
وفي حين أفادت تقارير بأن إسرائيل تزيل الألغام، كشفت مصادر تحدثت إلى رويترز عن تفاصيل إضافية غير منشورة أظهرت أن إسرائيل تحرك السياج الفاصل بين المنطقة المنزوعة السلاح نحو الجانب السوري وتنفذ أعمال حفر لإقامة المزيد من التحصينات في المنطقة. ومن بين المصادر جندي سوري متمركز في جنوب سوريا ومسؤول أمني لبناني ومسؤول بقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة.
وقد يؤدي عمل عسكري، يتضمن شن غارات من الجولان الذي تحتله إسرائيل وربما من المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصلها عن الأراضي السورية، إلى توسيع الصراع بالشرق الأوسط.
وقال ضابط مخابرات سوري وجندي سوري متمركز في جنوب سوريا وثلاثة مصادر أمنية لبنانية رفيعة المستوى تحدثت إلى رويترز في هذا التقرير إن إزالة الألغام وغيرها من الأعمال الهندسية التي تقوم بها إسرائيل تسارعت خلال الأسابيع الماضية.
وقالت المصادر إن أعمال إزالة الألغام زادت مع بدء إسرائيل توغلها البري في أول تشرين الأول أكتوبر لمحاربة حزب الله على امتداد المنطقة الجبلية التي تفصل شمال إسرائيل عن جنوب لبنان على بعد نحو 20 كيلومترا إلى الغرب.
وقال المصدران السوريان وأحد المصادر اللبنانية إن إسرائيل كثفت في الفترة نفسها ضرباتها على سوريا، ومنها العاصمة والحدود مع لبنان، كما انسحبت وحدات عسكرية روسية متمركزة في جنوب سوريا لدعم القوات السورية هناك من موقع مراقبة واحد على الأقل يطل على المنطقة المنزوعة السلاح.
وتحدثت جميع المصادر شريطة عدم الكشف عن هويتها لتتسنى لها مناقشة رصدها للعمليات العسكرية الإسرائيلية في هضبة الجولان التي احتلت إسرائيل معظمها من سوريا في عام 1967.
وقال الجندي السوري المتمركز في الجنوب إن إسرائيل تحرك السياج الفاصل بين الجولان المحتل والمنطقة منزوعة السلاح لمسافة أبعد باتجاه سوريا، وتقيم تحصينات قربها “حتى لا يكون هناك أي تسلل في حال اشتعال هذه الجبهة”.
وقال الجندي إن إسرائيل تقيم فيما يبدو “منطقة عازلة” في المنطقة المنزوعة السلاح. وقال مصدر أمني لبناني رفيع المستوى لرويترز إن القوات الإسرائيلية حفرت خندقا جديدا بالقرب من المنطقة المنزوعة السلاح في تشرين الأول أكتوبر.
وقال مصدر أمني لبناني كبير إن عمليات إزالة الألغام قد تسمح للقوات الإسرائيلية “بتطويق” حزب الله من الشرق.
وكانت المنطقة المنزوعة السلاح على مدى العقود الخمسة الماضية موقعا لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك بين القوات الإسرائيلية والسورية بعد حرب عام 1973.
وقال مسؤول في قوات حفظ السلام الدولية في نيويورك إن قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك “لاحظت في الآونة الأخيرة بعض أنشطة البناء للقوات العسكرية الإسرائيلية في محيط منطقة الفصل”، لكنه لم يذكر تفاصيل أخرى.
وحين سئل الجيش الإسرائيلي عن إزالة الألغام، قال إنه “لا يعلق على خطط العمليات” وإنه “يقاتل حاليا حزب الله من أجل السماح بعودة سكان الشمال إلى منازلهم بأمان”.
لم ترد قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك وروسيا وسوريا على طلبات التعليق من رويترز.
وأفاد المصدران السوريان وأحد المصادر اللبنانية بأن القوات الروسية غادرت في هذه الأثناء موقع تل الحارة، وهو أعلى نقطة في محافظة درعا جنوب سوريا ونقطة مراقبة استراتيجية.
قال ضابط عسكري سوري إن الروس غادروا بسبب تفاهمات مع الإسرائيليين لمنع الصدام.
وسعت السلطات في سوريا التي تعد جزءا من “محور المقاومة” الذي تقوده إيران، إلى البقاء بعيدا عن المعركة منذ تصاعد التوتر الإقليمي بعد هجوم حماس في السابع من تشرين الأول أكتوبر العام الماضي.
وجاء في تقرير لرويترز في كانون الثاني يناير أن بشار الأسد تراجع عن اتخاذ أي إجراء لدعم حماس بعد تهديدات إسرائيلية.
كما “أبعد” حزب الله عن نشر أي قوات في الجزء الخاضع لسيطرة سوريا في الجولان.
وقال ضابط في المخابرات العسكرية السورية لرويترز إن الجيش السوري لم ينشر قوات إضافية.
