لم تَكُنْ سوريا قبل اندلاع أزمتها بمنأىً عن التدخّلات الخارجية، وخاصّةً من جانب إيران، إلا أنّ تدخلات الأخيرة تعاظمت وأصبحت مباشرةً منذ عام ألفين وأحد عشر، حيث حصل الحرس الثوري الإيراني على عقودٍ وامتيازاتٍ طويلةِ الأمد في سوريا.
دبلوماسيون غربيون، قالوا في تصريحاتٍ لصَحيفة الشرق الأوسط، إنّ إيران تضغط على الحكومة السورية للحصول على تنازلاتٍ سياديّة واتفاقاتٍ تتضمّن شروطاً قاسية وامتيازاتٍ للإيرانيين مقابل المساهمة في حل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها مناطقُ سيطرة الحكومة السورية.
الدبلوماسيون قالوا، إنّ طهران فاجأت دمشق خلال الإعداد لزيارةٍ مرتقبةٍ للرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، بتقديم مسوَّدات اتفاقاتٍ بينها أن يُعامَلَ الإيرانيون في المستشفيات والمؤسسات العلمية وحقوق الملكية وغيرِها كما يُعامَلُ السوريون، وفي حال ارتكبوا جريمةً فإنهم يُحاكمون أمام القضاء الإيراني وليس السوري.
وبحسب الدبلوماسيين الغربيين، فإنّ إيران تحاول الاستفادة من الأزمة الاقتصادية السورية التي تعتبر الأسوأ منذ عقود، بالحصول على تنازلاتٍ سياديةٍ كبيرة في أوجِّ حاجةِ دمشق لها حالياً، وانشغالِ روسيا بحرب أوكرانيا، لتثبيت نفوذها لأمدٍ أطولَ في سوريا أمام تصاعد الضغط العسكري الإسرائيلي عليها هناك.
ويرى مراقبون للشأن السوري، أنّ إيران تحاول استغلالَ وجودِها العسكري بعدّة مناطقَ في سوريا على عدّة مستوياتٍ أهمُّها توسيعُ نفوذِها بالمنطقة، والعملُ على تحريض المجتمعات المحلية لمحاربة الوجود الأمريكي في شمال شرق سوريا.
