في شهر أيلول الماضي أفشل أبناء منطقة دير الزور في شمال وشرق سوريا مخططَ الفتنة التي حاولت مجموعاتٌ تابعة للحكومة السورية، وأطرافٌ أخرى طامعة بنفوذٍ في المنطقة إشعالها بين المكون الكردي والقبائل العربية في دير الزور.
حاول هؤلاء تزييف الأخبار عبر محطاتهم التلفزيونية في محاولةٍ لتجييش الرأي العام نحو مناهضة المشروع الديمقراطي الذي تشهده إدارة دير الزور، وتأويل حقيقة إطلاق قوات سوريا الديمقراطية بالتعاون والتنسيق مع وجهاء العشائر العربية في المنطقة حملةً لتعزيز الأمن وملاحقة المطلوبين للعدالة وبعض الخلايا التابعة لتنظيم داعش الإرهابي، إلى نزاعٍ عسكري بين العشائر وقسد.

تنبه وجهاءُ العشائر العربية للمكيدة وأكدوا في بياناتٍ ومناسباتٍ عدة، على واجبهم في حماية الانسجام النادر والتناغم الاجتماعي بين شعوب المنطقة، وأنهم سيعملون بشكلٍ دؤوبٍ على الوقوف بالمرصاد لكل محاولاتِ محاربة التنمية الثقافية ومشاريع إلغاء الآخر، ليبقى الشعب هو الحصن المنيع في حماية إدارته.
وتولّى أبناء دير الزور إدارة المجلس العسكري والمؤسسات المدنية في المنطقة لتتشارك زراعيًا وخدميًا واقتصاديًا مع كافة مناطق شمال وشرق سوريا، بعد انتهاء حملة قسد العسكرية في دير الزور، والتي شارك فيها أبناءُ المنطقة نفسها أيضاً، للقضاء على آخر جيوب تنظيم داعش الإرهابي.
في تلك المرحلة التي شهدت تأهيلَ المؤسسات الخدمية والتعليمية، وإحداث مجلس دير الزور المدني ليكون مسؤولاً عن كافة مفاصل الحياة في المنطقة بكادرٍ إداريٍّ مؤلفٍ من أبناء دير الزور بالدرجة الأولى في كل أفرعه، لمع اسم القيادي المؤسس لهذه المرحلة روني ولات.
شيروان حسن أو روني ولات كما يُعرف بين رفاقه وبين آهالي دير الزور، هو عضو المجلس العسكري لقسد وعضو قيادة مجلس دير الزور العسكري، لعب دوراً محورياً في مرحلة ما بعد داعش، بما فيه إعادة الإعمار وتأسيس المؤسسات العسكرية والإدارية، جمعته خلالها علاقاتُ صداقةٍ وإخوة مع الأهالي، أهلته إليها حِكمتُهُ وتفانيه وذكاؤه وحسن المعاملة مع الآخرين، فبات محبوباً لدى أهالي دير الزور ووجهائها.

روني الذي كان من البداية مساهماً في إنجاح مشروع إدارة دير الزور المدنية الديمقراطية شارك في حملة تعزيز الأمن الأخيرة لقسد في المنطقة، ووقف على رأس عمليات المصالحة والتوافق لتعزيز اللحمة المجتمعية، جنباً إلى جنب مع شيوخ ووجهاء العشائر، وكان من القادة الأوائل الذين كافحوا لوأد الفتنة، مُفضِّلاً الحوارَ ونبذَ الاقتتال الأهلي.
أطراف الفتنة التي فشلت في خلق النزاع بين المكونات خطّطت في الخامس من شهر كانون الأول ديسمبر الجاري لاغتيال القيادي روني، لإبطال تأثيره ودوره في حماية وصون التآخي الشعبي في دير الزور، فاستهدفت سيارتَهُ شرقي دير الزور لتنعي قوات سوريا الديمقراطية أهالي دير الزور وعائلته وأصدقائه، بفقدانه لحياته عبر بيانٍ لها.
في الصفوف الأمامية وفي القيادة حارب روني تنظيم داعش الإرهابي في مناطق تل أبيض، ومنبج، والرقة، والطبقة ودير الزور، ليسطّر سنواتٍ طويلةً من الكفاح منذ اندلاع ثورة التاسع عشر من تموز، وسجّل مشاركةً فاعلةً في كل معارك المقاومة التي خاضتها قوات سوريا الديمقراطية ضد الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له.
يعتبر روني من القادة الأوائل الذين شاركوا في تشكيل قوات واجب الدفاع الذاتي في شمال وشرق سوريا، والذي أشرف على تدريب مقاتليه وتنظيمهم وعُرِف بين أصحابه بروح المقاومة والشجاعة والمبادرة وحكمة القرار، في كل ما يصب لصالح إعلاء مبادئ أخوة الشعوب.

وحظي القيادي العسكري بمكانة أكبر في قلوب الناس، خاصةً منهم أهالي دير الزور، بعد تعرفهم على صفاته الحميدة وتواضعه، ما جعله قريباً من أهالي المنطقة بشبابها وشيوخها، ليأخذ على عاتقه عهدَ حلِّ جميع المشكلات وتذليلِ كل الصعوبات في المنطقة.
شيروان حسن مواليد قامشلي عام 1979 اسم آخر يُضاف إلى صفوف المناضلين الذين ضحوا بروحهم من أجل نصرة ثورة شمال وشرق سوريا، مُذ أطلقت قسد بيانها الذي عاهدته فيه على الوفاء لتضحياته وتحقيق أهدافه، الذي ضحى بروحه من أجلها وملاحقة المجرمين والمتسببين باغتياله.

من جانبهم وجهاءُ وأعيان عشائر دير الزور نصبوا لهذا القائد خيمةً في هجين، حيث أولي سجلُ انتصارات القيادي روني كلَّ الاهتمام في دير الزور، التي تم فيها القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، ونعت العشائرُ نفسَها بفراق شخصيةٍ عُرفت بخصالها النقية، أورَثت أبناءها الخبرة والتجارب في الحياة العسكرية والاجتماعية، وعاهدته على مواصلة طريقه خلال المرحلة المقبلة من النضال والكفاح في دير الزور وباقي المناطق في شمال وشرق سوريا.
ووري جثمانُ القيادي روني في ثرى مَسقط رأسه، مدينة قامشلي شمال شرق سوريا، إلى جانب المئات من رفاقه في النضال، حيث ودّعه أهالي المدينة بمراسمَ مَهيبةٍ شارك فيها الآلاف، رافعين صوره ورايات قوات سوريا الديمقراطية.
