نحو مئتين وخمسين شخصاً فقدوا حياتهم، غالبتيهم أطفال، والجاني مجهول، نعم نتحدث عن “مجزرة حريق سينما عامودا”، التي وقعت في الثالث عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر عام ألف وتسعمئةٍ وستين، تلك الفاجعة التي يستحيل أن تُمحى، ليس من ذاكرة أهلها وحسب، بل من ذاكرة أبناء شمال وشرق سوريا.
أربعة وستون عاماً مرت على فاجعةٍ هزت مدينةَ عامودا وكامل المنطقة، حيث تحولت سينما “شهرزاد” أو سينما عامودا، إلى مِحرقَةٍ حوّلت أجساد الأطفال الغضّة إلى رماد، وتحولت ابتساماتُ الأمهات إلى نحيبٍ وصُراخٍ شمل كل بيت، حيث من النادر أن تجدَ أسرةً لم تفقد طفلاً أو طفلين أو أحد أقاربها.
بدأت تفاصيل الفاجعة أو “مجزرة السينما”، مع دعوةٍ وجّهها مديرُ ناحية مدينة عامودا آنذاك، لحضور فيلمٍ بعنوان “شبح منتصف الليل”، وهو فيلمٌ غيُر مخصصٍ للأطفال في ذلك العمر، وحضر آنذاك نحو خمسِمئة طفل، داخل سينما لم تكن لتتسع لأكثرَ من 200 شخص.
عقودٌ مرّت على الحادثة المؤسفة، التي أودت بحياة أجيالٍ من أبناء عامودا، وما يزال الجرح نازفاً، وما زالت الجريمةُ مقيدةً ضد مجهولين، في حين أن أحداً لم ينسَ فَقيده.
وعلى الرغم من اختلاف الآراء والدلائل، حول ما إذا كانت مأساةُ سينما عامودا مُدبّرة، أو أن هناك جهاتٍ وأشخاصاً تسببوا بها عن سوء إدارةٍ وتدبير، فإنها تبقى مجزرةً يجب فتحُ ملفاتها والتحقيق في تفاصيلها، ولو بعد مرور أكثرَ من ستة عقودٍ على حدوثها.
وتخليداً لذكرى ضحايا المجزرة، باشر اتحادُ بلديات مقاطعة الجزيرة في إقليم شمال وشرق سوريا مؤخراً، المرحلةَ الأولى من بناء أوّل دارِ سينما في مدينة عامودا، لما تحمله من أهميةٍ في تسليط الضوء على قضايا المجتمع، ونقلِ صوته بموضوعيةٍ أكبر.
