في ظل صمتٍ رسميٍّ يُثير الاستياء ويرسمُ علاماتِ استفهامٍ كثيرة، يواصل جيش النظام التركي تدخلاته العسكرية في العراق، وخاصةً في إقليم كردستان، ضارباً بالقوانين الدولية عرض الحائط، وذلك بالرغم من انتفاء مبرراتِ وذرائع أنقرة، خاصةً بعد إعلان حزب العمال الكردستاني، إنهاءَ الكفاح المسلح والتحوّل إلى النضال السياسي.
جيش النظامِ التركي وخلال الآونة الأخيرة، سيما في الشهرين الماضيين، زاد من انتشارِهِ العسكري، ووسّع رقعةَ عملياته في مناطقَ حدوديةٍ بإقليم كردستان، بدلاً من الانسحاب منها، الأمر الذي وصفه كثيرون بأنه احتلالٌ سافرٌ بلا مبرر، يستند إلى أطماعٍ توسعية.

وفي أحدث توثيق للانتهاكات التركية، كشفت منظمة فرق صناع السلام الأمريكية CPT أن الجيش التركي شن العديدَ من الهجمات، خلال شهر تموز/ يوليو، على عددٍ من القرى الحدودية شمال محافظة دهوك، فضلاً عن عمليات توغلٍ عسكري، تخللها فرضُ قيودٍ على المدنيين، ومنعُ آخرين من العودة لمناطقهم.
بدورهم أكد صحفيون عراقيون لوسائل إعلامٍ محلية، أن الاعتداءات التركية ليست طارئة، بل تمتد إلى ما قبل عام ألفين وثلاثة، حين كان الشارع العراقي يحتجُّ على انتهاك حدوده وسيادته، مشيرين إلى أن أنقرة ومع مرور السنين، لم تكتفِ بالوجود العسكري، بل ثبّتت مواقعها وسيطرت على قرى بأكملها، في محافظة دهوك بإقليم كردستان، مستغلةً غياب أي رد فعلٍ جدي من جانب بغداد وأربيل.
من جانبهم اعتبر محللون، أن حُجة تركيا المتمثلة في “محاربة حزب العمال الكردستاني”، سقطت تماماً بعد إعلان الحزب إلقاءَ السلاح، وبناءً عليه فإن الأهدافَ الحقيقية تجاوزت الملف الأمني، إلى مشروعٍ جيوسياسي يهدف لفرض نفوذٍ دائم، وربما ضمِّ مناطقَ ضمن رؤيةٍ “عثمانية جديدة” لاحتلال أراضي دولٍ مجاورة.
هذا ووصف مراقبون الصمتَ في العراق، بالتخاذل الذي يمنح النظامَ التركي فرصةً لتحقيق أطماعه التوسعية، لافتين إلى أن الوضعَ الحالي، يفرض تحرُّكاً عراقياً عاجلاً، من قبل الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان، على أكثر من صعيد، وذلك من خلال تفعيل المسار الدبلوماسي، ورفع ملف الانتهاكات التركية إلى مجلس الأمن الدولي، فضلاً عن حشد الموقف الشعبي، والتأكيد على السيادة العراقية بشكلٍ عام.
