في محاولةٍ لتنفيذ أهدافٍ ومخططاتٍ لم يستطع أن يُحقّقها من خلف الحدود، يخطّط رئيس النظام التركي لزيارة العراق، بعد أن زاد من حِدة عدوانه على إقليم كردستان وقضاء سنجار ومناطقَ أخرى في عمق الأراضي العراقية. أما ملف المياه فحاضر بقوةٍ بحسب مصادر مطلعة، إضافةً إلى ملف استئناف تصدير النفط من إقليم كردستان.
مراقبون أشاروا إلى أن أردوغان كان يخطط منذ سنوات لزيادة انتهاكاته، قبل أن يزورَ العراق، لتحسين شروط المفاوضات بشأن القضايا الخلافية وما نتج عنها من أزماتٍ في هذا البلد.
ومن البديهي بحسب متابعين أن يحاولَ أردوغان استغلال حاجة العراق من المياه لسحب تنازلاتٍ من بغداد، لا سيما فيما يخص النفط، إذ أوقفَ النظام التركي في آذار مارس الماضي استقبال صادرات نفط إقليم كردستان.
وبالاستناد إلى سياسات أردوغان الاستغلالية فإنه سيعمل على الضغط على الجانب العراقي من أجل الحصول على أسعارٍ تفاضليةٍ فيما يتعلق بالإمدادات من النفط، كما هو الحال حينما تعاملت أنقرة مع حكومة إقليم كردستان خلال السنوات الماضية. كما تتحدث تقاريرُ عن محاولاتٍ تركيةٍ للتملّص من تعويضاتٍ على أنقرة أن تدفعها لبغداد بعد أن أمرت غرفةُ التجارة الدولية بذلك في قضية تحكيمٍ دوليةٍ امتدت لسنوات.
أما رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني فإنه يعوّل على بحث فرص التوصّل إلى توافقاتٍ بشأن جملةٍ من الملفات الحيوية بالنسبة إلى بغداد ومن ضمنها المياه، للمطالبة بزيادة تدفقات مياه نهرَي دجلة والفرات، وصادرات نفط إقليم كردستان المتعثرة منذ آذار مارس الماضي.
بالنسبة لملف المياه فإن النظام التركي حوّل إدارة تدفقات المياه المشتركة إلى عاملٍ ضاغطٍ ومصدرِ توترٍ مع العراق في ظل إنكاره للطبيعة الدولية لنهري دجلة والفرات، واستمرار احتجاز مياههما بواسطة المشروعات المائية المشيدة دون مراعاة الحقوق العراقية بموجب القانون الدولي، وعلى رأسها مشروعٌ يضم اثنين وعشرين سدًا، في ظل رفض أنقرة الالتزامَ بالمواثيق والمعاهدات الدولية المعنية بآليات اقتسام المياه المشتركة.
ويرى محللون سياسيون أن المعضلةَ الأساسية التي تعوق إحراز تقدمٍ ملموسٍ على صعيد الملفات الخلافية، تكمن في طابعها التفاوضي الاعتمادي، بحيث لا تتم معالجة كل قضيةٍ على حدة، وإنما استغلال كل قضيةٍ للمساومة والضغط بشأن الملفات الأخرى، وهو ما قد يُقلّل من فرص التوصّل إلى اتفاقياتٍ ذات أهمية.
