حصار غزة الذي سعت تل أبيب من خلاله لإسكات كل صوت يخرج من القطاع، حَسَبَ ما يرى مراقبون، أخذ اليوم منحىً عكسياً، حتى وصل صداه إلى أهم المحافل الدولية، الأمر الذي أربك إسرائيل على الساحة السياسية والعالمية بعد تحرك فعلي ومساع دولية حقيقة لإقامة دولة فلسطينية على أساس حل الدولتين، وهو ما لا تريده تل أبيب، وتسعى بكل السبل لنكث مخرجاته، وفق مؤشرات ظهرت جلياً من خلال عدة تصريحات إسرائيلية.
المشاركون في مؤتمر حل الدولتين في نيويورك أكدوا في بيان، أنه لا يمكن تحقيق علاقات طبيعية وتعايش سلمي بين شعوب ودول المنطقة إلا بإنهاء الحرب في غزة، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
البيان شدد على رفض استخدام التجويع كوسيلة للحرب في غزة، والمطالبة بتقديم مساعدة إنسانية فورية، ودون عوائقَ ومنعِ الحصار في القطاع، داعياً جميع الأطراف إلى الامتناع عن الإجراءات الأحادية التي تُعيق جهود السلام، وتؤدي إلى تصعيد التوترات على الأرض.. والعملِ على استئناف مفاوضات جادة ومباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين ضمن إطار زمني محدد.
إلى ذلك، دعا وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان إلى دعم نتائج المؤتمر بالتواصل مع بعثتي السعودية وفرنسا في نيويورك.
من جانبه أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، أن بلاده ستعترف بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/ سبتمبر المقبل ما لم تتخذ إسرائيل خطوات ملموسة للسماح بدخول المساعدات إلى قطاع غزة وتلتزم بحل الدولتين وتمتنع عن ضم الضفة الغربية.
وكانت إسرائيل قد رفضت إعلانَ ستارمر وقالت إن تغيير موقف بريطانيا في هذا الوقت عقب خطوة فرنسا والضغوط الداخلية يشكل مكافأة لحماس.
في غضون ذلك، أعلن رئيس وزراء مالطا روبرت أبيلا أن بلاده ستعترف بالدولة الفلسطينية خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول المقبل، وقال في منشور على فيسبوك إنّ موقفَ بلادِه يعبّر عن التزامها بالجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه المساعي للإعتراف بدولة فلسطينية، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، وسعياً لتحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط.
