في ظل التنافس المحموم على الحكم والسيطرة في ليبيا، لا تزال العاصمة طرابلس مسرحا لاشتباكات دامية بين الفصائل المسلحة أحياناً، وبين القوات الموالية لكل من حكومتي عبدالحميد الدبيبة وفتحي باشاغا أحيانا أخرى.
تقرير رسمي أفاد باندلاع اشتباكات جديدة في مدينة الزاوية غرب البلاد، بين مجموعات مسلحة تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية التابعتين بدورهما للحكومة المنتهية ولايتها برئاسة الدبيبة، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين.
مصدر أمني كشف أن القتال اندلع بعد مقتل أحد عناصر إحدى المجموعتين على يد مؤيد للمجموعة الأخرى، بسبب خلاف على قضية متعلقة ببيع وشراء الوقود المهرب، وهو أمر شائع جدًا في هذه المدينة لقربها من الحدود مع تونس.
الدبيبة يعين قائد فصيل مسلح وكيلاً لوزارة الداخلية
في سياق منفصل، أصدر الدبيبة قراراً بتعيين قائدِ ما يسمى “الأمن المركزي” عماد الطرابلسي بمنصب وكيل عام بوزارة الداخلية، في خطوةٍ اعتبرها مراقبون بمثابة ترضيةٍ للفصائل المسلحة لضمان ولاءاتها ومن أجل زيادة عدد الداعمين والمدافعين عن حكومته.
وتعليقاً على تعيينه وكيلاً عاماً لوزارة الداخلية، اعتبر رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أحمد عبد الحكيم حمزة، أن الطرابلسي يعدّ أحد أبرز مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، مشدّدا على أنّه لا يمكن القبول بمثل هذه التعيينات لشخصياتٍ عليها تحفظاتٌ قانونيّةٌ وحقوقيّة.
ووجّه حمزة انتقاداته إلى الدبيبة، مؤكدّا أنّه بقراره هذا، يكون قد تجاوز التزامات الدولة القانونية والحقوقية ولم يعطِ أيَّ أهميّةٍ للمتضرّرين من جرائم الطرابلسي، مقابل شراء الولاءات والذمم للبقاء في السلطة بقوّة السلاح، على حد تعبيره.
ويعتبر الطرابلسي قيادياً مثيراً للجدل في ليبيا، إذ تقول مصادر ليبية، إنه يمتلك تاريخاً أسودَ في مجال حقوق الإنسان، كما أكّد تقرير خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا الصادر عام ألفين وثمانية عشر أنّ فصيله متورِّطٌ في تهريب الوقود.
ويقود الطرابلسي فصيل “الأمن المركزي” الذي يتمركز في جنوب غرب طرابلس، والذي شارك في الاشتباكات التي جرت قبل أسابيع مع القوات الموالية لباشاغا، أثناء محاولة الأخير دخول العاصمة لتسلُّم السلطة.
