دخلت أول قافلةٍ محمّلةٍ بزيت الوقود العراقي الأراضيَ السورية عبر معبر التنف، متجهةً إلى مصب بانياس على الساحل، تمهيداً لإعادة تصديره بحراً. وتضم القافلة نحو ثلاثمئةِ صهريج، في مؤشرٍ على بدء تفعيل مسارٍ بريٍّ جديد لنقل الطاقة بين البلدين.
وأوضحت الشركة السورية للبترول، أن الشِّحنات ستُفرغ في خزاناتٍ مخصصةٍ قبل نقلها إلى الميناء، ضمن منظومةٍ لوجستيةٍ تؤكد جاهزية البنية التحتية، لاستقبال وتصدير المنتجات النفطية.
ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين عراقيين، أن بغداد تعاقدت على تصدير نحو ستمئةٍ وخمسين ألفَ طُنٍّ شهرياً من زيت الوقود بين أبريل ويونيو، عبر الأراضي السورية، في خطوةٍ هي الأولى منذ عقود. ويأتي ذلك مع تعطُّل الشحن البحري عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو عشرين في المئة من تجارة النفط العالمية.
وأدت هذه التطورات إلى تراجع إنتاج النفط العراقي بنحو ثمانين في المئة، ليصل إلى ثمانمئة ألف برميل يومياً، نتيجة صعوباتِ التصدير وامتلاء المخزونات، ما دفعَ إلى البحث عن مساراتٍ بديلة.
ويسعى العراق لتنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، إذ يدرس إنشاءَ خط أنابيبٍ جديد، يربط أراضيه بميناء بانياس السوري، بعيداً عن خط كركوك-بانياس القديم، الذي لم يعد صالحاً للتشغيل، بالتوازي مع خططٍ لرفع الطاقة التصديرية عبر ميناء جيهان التركي.
ويرى مختصون أن نقل النفط عبر الأراضي السورية، يتيح تنويع طرق التصدير وتقليل المخاطر الجيوسياسية، مع خفض زمنِ وكُلفةِ الوصول إلى الأسواق الأوروبية. كما يوفر عوائدَ ترانزيت وفُرص عمل، ويعزز تدفق العملات الأجنبية.
