يشهد الملف المالي اللبناني تحركاً مُتسارعاً، بالتوازي مع تثبيت هدنةٍ مؤقتة، في محاولةٍ لتأمين تمويلٍ دولي يخفف أعباء الحرب.
ففي واشنطن تدور مباحثاتٌ مكثفةٌ مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، للحصول على دعمٍ استثنائي، يُخصَّصُ لمواجهة تداعيات النزوح، وتقديم المساعدات الإنسانية.
في هذا السياق، برزت مؤشراتٌ إيجابيةٌ مع موافقة البنك الدولي، على تمويلٍ بقيمة مئتي مليون دولار، لدعم برنامج «أمان»، بهدف تعزيزِ شبكة الحماية الاجتماعية للأُسر الأكثرِ فقراً. كما أبدى صندوقُ النقد تفهُّماً للاحتياجات الطارئة، مع بحث خياراتِ تمويلٍ بديلة، رغم تعثر لبنان عن سَدادِ ديونه منذ عام 2020.
من جانبه، شدد الوفد اللبناني إلى اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، على ضرورة توفير مِنَحٍ إضافية، خصوصاً لقطاع الإسكان، باعتباره أولويةً في مرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية والخِدمات الأساسية.
في المقابل، تم تعليق ملف الاتفاق التمويلي الشامل مؤقتاً، بانتظار احتواء الخسائر المستجدة.
وتشير التقديرات الأولية إلى أن خسائر الحرب تجاوزت 5 مليارات دولار، فيما قد ترتفع كُلفة إعادة الإعمار، إلى مستوياتٍ تفوق التقديراتِ السابقة، البالغة أحد عشر مليار دولار.
اقتصادياً، حذّر معهد التمويل الدولي، من انكماشٍ محتملٍ في الناتج المحلي، يتراوح بين اثني عشر وستة عشر بالمئة، مع تراجُعٍ حادٍّ في السياحة والإنتاج.
كما أدى نزوحُ أكثرَ من مليون شخص، إلى زيادة الضغوط على الِخدمات وسوق العمل، ما يفاقم التحديات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد.
