في ظل تصاعدِ التوتر على الحدود الجنوبية للبنان، تتكثَّفُ الضغوط الدولية على بيروت، حيث تبرز واشنطن لاعباً رئيسياً يربط أي تهدئةٍ ميدانية، بتغييراتٍ جذريةٍ في المشهد الداخلي اللبناني، سيما فيما يتعلق بمسألة حصرِ السلاح بيد الدولة.
أبرز التطورات في هذا الشأن، هو ما نقلته وكالة “رويترز” عن مصادرَ دبلوماسية، بأن واشنطن أوقفت التحضيراتِ لإرسال مبعوثها الخاص “توماس باراك”، إلى بيروت، بانتظار قرارٍ رسميٍّ من الحكومة اللبنانية، بشأن ملف السلاح وبالتحديد نزعِ سلاح حزب الله.
الموقفُ الأمريكي لم يأتِ من فراغ، فخلال زيارة “باراك” لبيروت في التاسع عشر من حزيران/ يونيو الماضي، طرح خطةً تقضي بنقل سلاح حزب الله إلى الجيش اللبناني، على أن يتم ذلك ضمن جدولٍ زمنيٍّ واضح، ينتهي في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، وبشكلٍ يشمل كافة الأراضي اللبنانية دون استثناء.
وبعد لقائه بالرئيس اللبناني “جوزيف عون”، في العشرين من تموز/ يوليو، تسلّم باراك رداً رسمياً من بيروت، يؤكد أن لبنان يرغب في استعادة سيطرته على كل حدوده، وأن السلاحَ يجب أن يكون محصوراً بيد الدولة، لكن الرد وفقَ مصادرَ مطلعة، لم يحمل أي تعهدٍ صريحٍ أو توقيتٍ واضح، ما أبقى المفاوضاتِ في حالة جمود.
وفي سلسلة تغريداتٍ نشرها لاحقاً عبر منصة “إكس”، قال باراك إن مصداقيةَ الحكومة اللبنانية على المحك، موضحاً أن “الكلام لم يعد كافياً” وأن المطلوب الآن “إجراءاتٌ فعلية” مضيفاً بأنه طالما أن حزب الله ما زال يحتفظ بالسلاح، فلا معنى للبيانات السياسية.
في غضون ذلك تشير تسريباتٌ إلى أن “حزبَ الله” رغم رفضه العلني للتخلي عن ترسانته، إلا أنه يبحث داخلياً تقليصَ حجم سلاحه، في محاولةٍ لفتح نافذة تفاهمٍ دون أن يخسر موقعه العسكري والسياسي.
وقبل أكثرَ من ستة أسابيع، بدأت محادثاتٌ أمريكية لبنانية، دارت فحواها حول خطةٍ متكاملةٍ تتمثل بنزع سلاح حزب الله، مقابل وقف الضربات الإسرائيلية وانسحاب القوات من خمسِ مواقعَ حدوديةٍ جنوبي لبنان.
وعلى ضوء كل تلك المعطيات، يبقى الجنوب اللبناني ساحةً مفتوحةً للتصعيد، والهدوءُ ومرهونٌ بقراراتٍ سياسيةٍ جريئة من كل الأطراف، كما لا يبدو أن الحربَ الكلامية أو الدبلوماسية، ستُترجم إلى حلولٍ ملموسةٍ على الأرض، وفقاً لمراقبين.
