مخاطر التوتر المُتصاعد بين اللبنانيين واللاجئين السوريين تتزايد في لبنان، حيث حذرت أحزابٌ سياسية ومنظماتٌ دولية من احتمالية الاقتتال بين الطرفين، وسط تفاقم الخلافات والخطاب المعادي للاجئين جراء الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي سبّبها الفساد الحكومي والأزمة السياسية بلبنان.
تلك المخاطر برزت مع دعوةٍ للتظاهر أمام مقر مفوضية شؤون اللاجئين في بيروت من قبل مجموعةٍ أطلقت على نفسها اسم “الحملة الوطنية لتحرير لبنان من الاحتلال الديمغرافي السوري”، بالتزامن مع دعواتٍ مجهولة المصدر وجّهت في وقتٍ سابقٍ للاجئين السوريين، من أجل التظاهر أمام مفوضية اللاجئين رفضاً لعمليات الترحيل القسري التي تمارسها السلطات اللبنانية بحقهم، رغم تمتعهم بصفة لاجئين مُسجَّلين لدى الأمم المتحدة.
هذه التطورات عكست تبايناً في مواقف الأطراف السياسية إزاء قضية ترحيل اللاجئين، حيث حذر نائب رئيس البرلمان اللبناني السابق، إيلي الفرزلي، مما سماه “الاقتتال السوري – اللبناني”، سببه شعارات يطلقها بعض السوريين في الخارج، بالتناغم مع بعض الأشخاص الموجودين في الداخل، الذين قال إنهم يريدون استعمال ورقة اللاجئين لمصالحهم الشخصية، داعياً للإسراع بانتخاب رئيس للبلاد والعمل على إنهاء هذا الملف في أقرب وقت.
من جانبه دعا سامي الجميّل رئيس حزب “الكتائب اللبنانية”، بعد لقائه منسقة الأمم المتحدة يوانا فرونتسكا، إلى تغيير طريقة تعاطي لبنان مع ملف اللاجئين السوريين، مشدداً على ضرورة ترحيلهم إلى بلادهم، وطالب حكومة تصريف الأعمال في البلاد، إلى إسقاط صفة اللاجئ عن كل من يدخل لبنان عن طريق التهريب.
الحزب التقدمي الاشتراكي يطالب السلطات بوقف ترحيل اللاجئين السوريين
في المقابل ندّد الحزب التقدمي الاشتراكي بترحيل السلطات اللبنانية عشرات اللاجئين السوريين قسراً إلى بلادهم، وأكد النائب عن الحزب هادي أبو الحسن في تصريحاتٍ صحفية، على ضرورة أن تترافق عودة اللاجئين مع ضماناتٍ دولية، وخاصةً من الأمم المتحدة، ولا سيما المعارضين منهم، وتوفير مقومات العودة والظروف الاجتماعية الملائمة لهم.
العفو الدولية تكشف مصير أحد اللاجئين السوريين بعد ترحيله قسراً
بالتزامن مع ذلك كشفت منظمة العفو الدولية نقلاً عن شهادة شقيق لاجئٍ سوري رحّلته السلطات اللبنانية، أن قوات الحكومة السورية اقتادت شقيقه إلى مكانٍ غير مُعلن، وقالوا لزوجته وابنته اللتين رُحّلتا معه “اذهبا وانسيا أمره”.
العفو الدولية ناشدت السلطات اللبنانية بالكف فورًا عن ترحيل اللاجئين السوريين قسرًا إلى سوريا، وسط مخاوفَ من أن هؤلاء الأفراد مُعرّضون لخطر التعذيب أو الاضطهاد على أيدي قوات الحكومة السورية لدى عودتهم، وجاءت المناشدة بعد مداهمة الجيش اللبناني منازل للاجئين وترحيل العشرات منهم إلى سوريا.
