كثرت التكهّنات بشأن نتائج اجتماع سوتشي، الذي جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن ورئيس النظام التركي رجب أردوغان، فيما تقاطعت وجهاتُ نظر أغلب المراقبين، حولَ نقطةٍ أساسيةٍ هي أنه تم الاتفاق على ممارسة ضغوطٍ عسكريةٍ وسياسيةٍ واقتصادية على مناطق الإدارة الذاتية بشمال وشرق سوريا.
ورغم أن المتابعين للشأن السوري يشكّكون وبقوة في قدرة موسكو وطهرانَ وأنقرة، على الاستفراد بالقرارات، بوجود لاعبٍ آخرٍ هو واشنطن، وقوّةٍ عسكريةٍ رئيسيةٍ تشكلت من جميع مكونات المنطقة لا يمكن إزاحتها جانباً عن المشهد، هي قوات سوريا الديمقراطية.
لكنّ آخر التصريحات المُعلنة من جانب موسكو، جاءت منتقدةً لأي تصعيدٍ جديدٍ في المنطقة، فقد أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال لقاءٍ جمعه مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد في موسكو رفضَ أيَّ هجومٍ تركيٍ جديدٍ على الشمال السوري.
بدوره شدّد وزير الخارجية السوري فيصل المقداد على ضرورة انسحاب أنقرة من كافة الأراضي التي احتلتها شماليَّ سوريا، ووَقف دعمها للتنظيمات الإرهابية، وتدخلها في الشؤون الداخلية لسوريا.
كما هاجم المقداد في تصريحاته مناطقَ الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، متجاهلاً دعوات الأخيرةَ المتكررة لحوارٍ وطني، ينتشل سوريا من أزماتها، فيما قابلت دمشق هذه النداءات بالرفض بشكلٍ مستمرٍ، متشبثةً بمطالبها بعودة الأوضاع إلى ما قبل عام ألفين وأحد عشر. لكن من المؤكد أن عجلة التاريخ لا يمكن أن تعود للوراء وسوريا المستقبل ستكون مختلفةً تماماً، عمّا كانت عليه قبل اندلاع الأزمة.
الخارجية الأمريكية تعرب عن قلقها إزاء الهجمات الأخيرة شمالي سوريا
في الجانب الآخر، أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقها العميق إزاء الهجمات الأخيرة على طول الحدود الشمالية لسوريا، مطالبةً بخفض التصعيد هناك.
وفي بيانٍ حثّ المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس جميع الأطراف للحفاظ على خطوط وَقف إطلاق النار في شمال وشرق سوريا. مشيراً إلى أن بلاده ملتزمةٌ بـجهود ضمان الهزيمة الدائمة لتنظيم داعش الإرهابي، وإيجاد حلٍّ سياسيٍّ للصراع السوري.
ومع الحديث عن جهود مكافحة الإرهاب، ربما واشنطن مطالَبةٌ في هذا التوقيت بالذات بإبداء موقفٍ واضحٍ ورادعٍ للتهديدات التركية، لأن عودة الروح لداعش، مقترنةٌ بأيِّ هجومٍ تركيٍ جديد، بحسب ما تؤكد تقاريرُ محليةٌ ودولية.
