سنةٌ صعبةٌ بكلّ المقاييس طويت على إيران، ابتداءً بسيولٍ اجتاحتها لم تعهد لها مثيلاً منذ عقود، مروراً بسابقة خروج احتجاجاتٍ شعبية كرّتين خلال عامٍ واحد، وانتهاءً بتفشّي وباء كورونا.
مقدّماتٌ لم تؤسس لاستقبال العام الفارسي الجديد كما اعتاد الإيرانيون من نظامهم بخطاباتٍ ناريّةٍ ولا إطلاق تهديداتٍ لعدو.
إذ امتنع خامنئي في خطابه بمناسبة السنة الجديدة، عن مهاجمة الولايات المتحدة، بل اكتفى ببناء خطابه على قاعدة الاكتفاء الذاتي الذي حقّقته إيران نتيجة فرض العقوبات الأمريكية عليها.
فيما توجّه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، برسالةٍ للإيرانيين بمناسبة احتفالات النوروز، تضمّنت أشادته باحتجاجاتهم العام الماضي، قائلاً بأنهم يستحقون قيادةً تستمع إليهم، ومستقبلاً مزدهراً والعيش بسلام في المنطقة.
بدوره، ردّ وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، على الرسالة الأمريكية، عبر تغريدةٍ على تويتر، قال فيها الاتهامات للبيت الأبيض بأنه “ينقل سياسة أقصى الضغوط إلى مستوى جديد من انعدام الإنسانية باحتقاره المطلق للحياة البشرية”، على حد تعبيره.
وبعيداً عن رسائل الطرفين المُعلنة والمبطّنة، على ما يبدو أنّ أشدّ الأسباب الداعية لوصف العام المنصرم بالقاسي وهو تفشّي فيروس كورونا، بالإضافة إلى العقوبات الأمريكية التي أثقلت كاهل طهران بعد أن خنقت عائداتها النفطية ووضعت اقتصادها في معزلٍ عن العالم.
في خضّم ذلك بعثت واشنطن مذكرة دبلوماسية لطهران، عرضت فيها المساعدة بمكافحة كورونا، إلا أنها قوبلت برفضٍ إيرانيٍّ سريع، وفقاً لما أفصح عنه الممثل الأمريكي الخاص للشؤون الإيرانية، الذي ألقى باللائمة على النظام الإيراني، في الويلات التي تعانيها البلاد جراء الفيروس.
