كركوك… حاضنةُ التنوع العرقي، ومحور الخلافات والصراعات السياسية في العراق منذ عشرات السنين، وعقدةُ الخلاف الأكبر بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان…
هي نفسُها المدينةُ التي تفتعل أطرافٌ خارجيةٌ على رأسها تركيا، الأزماتِ فيها، وتتدخل في شؤونها بشكلٍ صارخ… ولا نُذيعُ سراً عندما نتحدث عن أطماعٍ تركيةٍ قديمة في هذه المدينة، والخرائط التي يعرضها مسؤولون أتراك بين الحين والآخر، لحدود تركيا، دليلٌ واضحٌ على ذلك، وعليه فإن التدخلات التركية السياسية والعسكرية في العراق وإقليم كردستان، لم تعد بحاجةٍ إلى تفسير.
هي المحافظة الشمالية، التي بقيت ساحةً للأحداث الساخنة والصراعات السياسية، بسبب مواردها وخيراتها التي تتحول إلى خزائن السلطة، دون أن ينتفعَ منها أبناؤها.
توصَفُ كركوك بقدس الكُرد….هذا المكون الذي عانى من سياسات التعريب والتطهير العرقي والتهجير القسري… ويطالب الكرد بتطبيق المادة مئةٍ وأربعين من الدستور العراقي، الذي أقرَّ عام ألفين وخمسة، على اعتبار أنها الحل الوحيد لمشكلة كركوك والمناطق المتنازع عليها، مع الحكومة العراقية.
دخلت كركوك حالةً من الخلافات والتجاذبات والحساسيات، بعد سيطرة الجيش العراقي والفصائل الشيعية عليها بالقوة، عام ألفين وسبعة عشر، عقب استفتاءِ الاستقلال في المدينة. وتعاني حالياً من عدم التوازن، خاصةً بعدما شهدت خلافاتٍ حادةً بشأن منصب المحافظ، الذي تتنافس عليه القِوى السياسية، وبعض القوى الإقليمية على رأسها إيران وتركيا، اللتان أبدتا اهتماماً أيضاً بمجلس المحافظة، بهدف الوصول إلى وضعٍ سياسيٍ يخدم أطماعهما فيها، بحسب ما يرى مراقبون.
والنظام التركي الذي يستفيد من تأليب المكونات على بعضها، وحاول استغلال ملف محافظ كركوك، وتدخَّلَ بشكلٍ مباشر في عملية تشكيل الحكومة المحلية للمحافظة، تسبّب بوقفِ مفاوضاتٍ كانت تجري بين القِوى الفائزة في الانتخابات المحلية، وفي مقدمتهم الكرد، الذين حصلوا على غالبية المقاعد بمجلس المحافظة، وهذا ما كان واضحاً في تصريحاتٍ أدلى بها وزيرُ خارجية النظام التركي، حقان فيدان، عندما طالب بحصول التركمان على منصب محافظ كركوك.
ويرى متابعون للشأن العراقي، أن استمرار هذه الخلافات بكل ارتداداتها السلبية، على الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية، سيضع مشهدَ كركوك أمام المزيد من التعقيد والانحدار على كافة المجالات، ما لم تُعالَجَ قضيتُها في إطارها الدستوري والقانوني.
