عشرات آلاف المدنيين من أهالي تل رفعت شمال غربي سوريا والمهجرين إليها من عفرين المحتلة، إلى جانب سكان حيي الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب، مهددون بكارثةٍ إنسانيّة، مع تضييق الخناق عليهم من قبل قوات الحكومة السورية، تزامناً مع هجمات الاحتلال التركي وتهديده لاستقرار المنطقة.
حصارٌ خانِق على تل رفعت والحيين اللذين تقطنهما غالبيةٌ كردية، تمارسه قوات الحكومة السورية وتحديداً ما تسمى الفرقة الرابعة التي يقودها ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، ألقى بظلالٍ قاتمة تُنذِر بتداعياتٍ كارثيّة على السكان المدنيين، وخاصةً الأطفال.
الشمال السوري
الفرقة الرابعة تمنع دخول المواد الإغاثية وحليب الأطفال للمناطق المحاصرة
وفي تماهٍ مكشوف مع مخططات الاحتلال التركي وانتهاكاته بحق المدنيين، تمنع الفرقة الرابعة منذ سنوات، إلا في مناسبات قليلة، دخول المواد الغذائية والإغاثية إلى المناطق المحاصرة، بما فيها حليب الأطفال والمواد الطبية والمحروقات الضرورية للتدفئة وتشغيل الأفران والمراكز الصحية.
الإدارة المحلية في تل رفعت التي تتعرّض بشكلٍ يومي لهجماتٍ من قبل الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعة له، أعلنت في تعميمٍ توقفَ جميع مولّدات الكهرباء عن العمل بسبب عدم توفر مادة المازوت، جرّاء الحصار الذي تمارسه الفرقة الرابعة على المنطقة، بالإضافة لتوقف جميع المولدات في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، محذرةً من وقوع كارثةٍ إنسانيةٍ في حال استمر الحصار.
تحذيرٌ جاء بالتزامن مع تغريدةٍ لرئيسة الهيئة التنفيذية بمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد، ندّدت فيها بالحصار الذي تمارسه قوات الحكومة على تل رفعت وأحياءٍ بمدينة حلب، واعتبرت أن منع وصول المحروقات وغيرها من المواد إلى المناطق المحاصرة، هدفه تجويع الناس وتهجيرهم مرةً أخرى، مشيرةً إلى تشابه ممارسات الاحتلال التركي وقوات الحكومة بمناطق شمال وشرق سوريا.
ومنذ سنوات يعاني سكان تل رفعت وحيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، ونحو مئتي ألف مهجرٍ من أهالي عفرين المحتلة في تلك المناطق، أوضاعاً إنسانيةً بالغة الصعوبة جرّاء الحصار الحكومي، الذي لا تقلّ مخاطرُه عن تهديدات الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية، في مشهدٍ يُلّخص أسوأ تجليّات الأزمة السورية، التي فاقمتها التدخلات الدولية والبنية الأمنية المركزية للسلطة الحاكمة.
